فقد يسعدك، وأنت لا تملك من الدنيا وشيئًا، وقد يشقى الإنسان، ومعه كل أسباب الدنيا؛ معه المال الوفير، ومعه الصحة، ومعه الزوجة، ومعه البيت المريح، والمركبة الفارهة، وهو أشقى الناس، وقد يسعدك، وأنت في السجن.
أحيانًا المؤمن إذا دخل السجن يقول لك: والله اقتربت من الله قربًا غير معقول، والله ارتقى إيماني، وارتقت صلواتي، وارتقت تلاوتي إلى درجة لا تصدَّق، قد يرحمك وأنت في أصعب وضع، وقد يحجبك عنه، وأنت في أقوى وضع.
إذًا: تعطيل الأسباب أو إلغائها شهادة الله لك أن الأمر بيده وحده، في ظرف صعب جدًا قد يرزقك الله رزقًا طيبًا، وفي ظروف مواتية جدًا قد تحرم من الرزق، وفي بالنهاية يجب أن تؤمن أن الأمر كله بيد الله، ومن الممكن أن يسقط إنسان من ارتفاع ثلاثة وأربعين ألف قدم من طائرة وينزل سالمًا، الأمر بيد الله عز وجل ..
فإذا كنت في كل حال معي فعن حمل زادي أنا في غنى
إذا كان الله معك فمَن عليك؟ وإذا كان عليك فمَن معك؟ إذا كان الله معك يسخر لك أعداءك ليخدمونك، وإذا كان الله عليك يسمح لأقرب الناس إليك أن يتطاول عليك.
يا أيها الإخوة الكرام ...
{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}
قد يرزق الله إنسانًا ضعيف التفكير رزقًا وفيرًا، وقد يحرم إنسانًا ذكيًا جدًا الرزق، يتضعضع أمام غني، وقد ورد في بعض الحكم من الشرق: أن يا رب ارزقني حظًا تخدمني به أصحاب العقول، ولا ترزقني عقلًا أخدم به أصحاب الحظوظ.