فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 22028

(( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) ).

[أبو داود، وأحمد]

(( عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ ) )

ـ أي عليك بالتعقل، وأن تأخذ بالأسباب ـ

(( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ ) )

ـ فأن تستسلم، ألا تتحرك، أن تنسحب، أن تندب حظك، أن تقول انتهينا كمسلمين، لا، هذا ليس من الدين، هذا تواكل، ولكن الله يلوم على العجز ـ

(( فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) ).

إذًا: الأخذ بالأسباب، والاعتماد عليها شرك، وعدم الأخذ بها معصية، لكن الكمال أن تأخذ بها، وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء، أما إذا توهَّمها الإنسان أنها كل شيء، فلابد أن يؤدبه الله عز وجل، كيف يؤدبه؟ يؤدبه، ويشهد له أن الله هو وحده الفعَّال، وأنه وحده المتصرف، وأن الأخذ بالأسباب لا يقدم ولا يؤخر، يعطل هذه الأسباب.

أوضح مثل: فتاةٌ شابة تتزوج بشاب، ولا ينجبان، الأسباب كلها موجودة، الله عز وجل شاء أن يجعل هذا الزواج عقيمًا، مع أن الأسباب متوافرة، أو أن يسمح لامرأةٍ لم تقترن بزوج وهي طاهرة عفيفة أن تنجب مولودًا، كالسيدة مريم العذراء.

فإما أن يبطل الله هذه الأسباب، أو أن يلغي وجودها، بهذه الطريقة يشهد الله لعباده أنه لا إله إلا هو، فأكبر قوة في العالم، أو ثاني أكبر قوة في العالم تداعت من الداخل بلا حرب، وبلا هجوم نووي، وبلا بأسلحة ذرية، تداعت من الداخل، وقد قال بعضهم:"عرفت الله من نقض العزائم"، قد تأخذ بالأسباب كلها، ولا تنجح، وقد تضطر إلى ألا تأخذ بها لسبب قاهر، فتأتي النتائج طيبة، وكأنك أخذت بالأسباب، فمن خلال تعطيل هذه الأسباب أو إلغائها يشهد الله لك أن الأمر بيده وحده.

لا ينفع مع الله شيء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت