فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 22028

امرأة تضع فلذة كبدها في صندوق، وتلقيه في اليم، في النهر، ما الذي يسيِّر هذا الصندوق سيرًا معينًا إلى أن يصل إلى شرفة، أو إلى مدخل قصر على النيل؟ وأي غصن اعترض هذا الصندوق، فوقف عند شاطئ هذا القصر، وأيَّة امرأة شعرت بدافع أن تقف على شاطئ النهر؟ إنها امرأة فرعون، وكيف ألقي في قلبها حب هذا الغلام الصغير؟ وكيف امتنعت المراضع أن ترضعه تحريم امتناع ..

{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ}

(سورة القصص: من الآية 12)

إذًا: دقائق الحياة؛ حركة المياه، حركة الصندوق، تحرك إنسان، محبته في قلب إنسان، هذا كله بيد الله، ففي قصص القرآن إشارةٌ إلى أن الأمر بيد الله، قصة سيدنا يوسف فيها تفاصيل، ولكن الله يشهد فضلًا عن قرآنه، وفضلًا عن كتابه أنه لا إله إلا هو، كيف يشهد؟

الأسباب الكونية بين الأخذ بها وتأليهها:

نحن أَلِفنا أنّ لكل نتيجة سببًا، وأن لكل سبب نتيجة، وتوهمنا لضعف إيماننا أن هذا السبب خارق النتيجة، والذي آمن بالأسباب، واعتمد عليها، ونسي الله عز وجل فقد أشرك، والذي لم يأخذ بها فقد عصى، وأنا أقول دائمًا: الإيمان الكامل أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء، من السهل جدًا أن تأخذ بالأسباب كما فعل الغربيون، لكن مع الأخذ بالأسباب الدقيق منزلق خطير أن تؤلِّهها، وأن تعتمد عليها، وأن تراها كل شيء، وأن تستغني بأخذها عن الله.

والفريق الآخر عندنا في الشرق لا يأخذون بالأسباب، تواكلًا على الله، وجهلًا بحقيقة الكون، فعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت