فهرس الكتاب

الصفحة 19254 من 22028

عندما يكون الإنسان مكتفيًا، أجهزته سليمة، والحقيقة أن الشيء المعجز ليس في الخلل، ولكن في السلامة، ففي خمسون مادَّة، وكل مادَّة لها نسب دقيقة، لو ارتفعت قليلًا اختل الجهاز الثاني، هذه الغدَّة النخامية ملكة النظام الهرموني، وزنها نصف غرام، تفرز اثني عشر هرمونا، أحد الهرمونات يحقق توازن السوائل، لو اختل هذا الهرمون فإنك تحتاج إلى أن تشرب أكثر من مئة لتر في اليوم، وأن تطرحها، ولا يبقى لك عمل إلا أن تشرب، وأن تطرح، لو اختلَّ هرمون واحد من اثني عشر هرمونًا من غدَّة وزنها نصف غرام نخامية، الإنسان خلقه معجِز، فإذا استيقظ الإنسان صباحًا معافى، وكان مطيعًا لله، فهذا نعمة لا تقدَّر بثمن، لذلك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ) ).

[الترمذي]

إذًا: (أحمد) سيِّد الحامدين، ومحمود أي محمودٌ عند الله، وعند الخلق، وعند نفسه.

أحيانًا يكون الإنسان ذكيا جدًا، فيحمده الناس، أما هو فيحتقر نفسه، لأنه يكذب عليهم، لأنه يستغلّهم دون أن يشعروا، فالبطولة أن تشعر أنك محمودٌ عند الناس، ومحمودٌ عند الله، ومحمودٌ عند نفسك، واحترام النفس شيء مهم جدًا، وبعض الأشخاص ساقطون من عين أنفسهم محترمون عند الناس لأنهم أذكياء، ويوهمون الناس أنهم يعطون، لكنهم يستغلِّون، فيسقطون من عين أنفسهم بينما ينتزعون إعجاب الآخرين، وهناك أشخاصٌ يحمدهم الناس، وهم عند الله ساقطون، ولأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتتحطم أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله، فكان عليه الصلاة والسلام محمَّدًا، أي كثير المحمودية، أو كثير الحمد، فالفرق بين أحمد وبين محمَّد فرق بين النوع والكم، أحمد نوعًا، ومحمد كمًَّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت