فهرس الكتاب

الصفحة 19246 من 22028

{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}

(سورة آل عمران: الآية 31)

4 ـ تكذيبُ النبي إيذاءٌ له:

فلذلك المعنى المخالِف: إنك إن كذَّبت النبي وحِدَّت عن أمره آذيته، وإنَّك صدَّقت النبي وطبَّقت سنَّته فقد أرضيته، وإرضاء النبي إرضاءٌ لله عزَّ وجل، لأن النبي دعوته تَشِفُّ عن الحقيقة الإلهية، ليس له ذاتٌ تحجبك عن الحقيقة الإلهية، كل أقواله وأفعاله وإقراره وأحواله إنما تبيِّن كمال الله عزَّ وجل، وما وعد به المؤمنين من جنَّةٍ عرضها السماوات والأرض.

{لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ}

أحيانًا لو أن أبًا يربّي ابنه على الجدِّ في الدراسة، لو أن صديقًا لابنه صرفه عن الدراسة، وزَهَّده فيها، وحمله على أن يغيب عن مدرسته، أليس في هذا السلوك إيذاءٌ للأبِ؟ قد يقول الأب لهذا الصديق المنحرف: لمَ تؤذيني في ابني؟ لأن الرحمة إذا ارتفع مستواها، الأذى الذي ينال الرحيم لا أن تنال من جسده، بل أن تنال من دعوته.

إياك أن تعارض الحق أو تكون في خندق الأعداء:

إذا أراد إنسان أن يُسَفِّه داعيةً، أو أراد أن يطعن في الداعي بلا سبب وبلا دليل أليس هذا إيذاء للحق؟

شخصٌ يستفيد من إنسان، يعتقد فيه الصلاح، وهو مطبِّقٌ للدين اعتقادًا منه أن هذا الذي يدعوه صادقٌ في ما يدعوه، ومستقيمٌ على أمر الله الذي يدعو إليه، فإذا أردت أن تكذب، وأن تسفِّه، وأن تطعن، وأن تقلل من قيمة هذه الدعوة، أليس في هذا التقليل، وهذا التسفيه، وهذا الطعن تجريحٌ للدعوة، وإيذاءٌ لصاحب الدعوة؟ فالإنسان يكون مع الحق، وليحذر أن يكون في خندقٍ مناهضٍ للحق، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت