فهرس الكتاب

الصفحة 19245 من 22028

هؤلاء العظماء ليس لهم من الدنيا شيء، لهم من الدنيا أن تُحقَّق رسالتهم، وأن ينهضوا بالناس، أما التافهون فيعيشون ليأكلوا، والأقلُّ تفاهةً يأكلون ليعيشوا، أما المؤمن فيعيشُ ليعرف الله عزَّ وجل، فهؤلاء الأنبياء العِظام حينما ينتشر الحق بين أقوامهم يسعدون، وحينما يكذَّبون، وحينما يُخالَفون فإنهم يتألَّمون، فالأذى هنا أن تكذِّب النبي، أو أن تحيد عن أمره.

المعنى المُخالِف: إرضاء رسول الله لا أن تعطيه مالًا، بل أن تكون في مستوى دعوته، وإذا كان الدعاة صادقين في ما يدعون فلا يطلبون من الناس شيئًا، إلا أن ينتشر الحقُّ بين الناس، وأن يسعد الناس بالله عزَّ وجل، وأن يرقوا إليه، وأن تسمو نفوسهم، وأن يكون الإسلام مطبَّقًا في كل الأسر، لذلك الصادق لا يريد على دعوته شيئًا، لا يريد إلا أن يُسعِد الناس، فإن سعدوا سعِد بإسعادهم، وإذا أردت أن تسعد فأسعِد الآخرين.

القرآن الكريم كتاب تربوي، لأن النبي عليه الصلاة والسلام أُوتي الفِطنَة، فأحيانًا يمكن أن أقدِّم لك الحقائق بشكل قصَّةٍ تاريخية، هذه الحقائق إخبار وتوجيه في وقتٍ واحد، فالنبي يُكَذَّب، والنبي يؤذى، فلمَّا قال الله عزَّ وجل:

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ}

هذه تسليةٌ للنبي، وهذا توجيهٌ للمؤمنين؛ أن أيها المؤمنون إيَّاكم أن تؤذوا رسولكم، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام قال تعالى في حقه:

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}

(سورة الأنفال: الآية 33)

أي إذا كانت سنَّتك يا محمَّد مطبَّقةً في بيوتهم، وفي أعمالهم، وفي حياتهم ما كان الله ليعذِّبهم، هم في بحبوحةٍ من عذاب الله حينما يطبِّقون سنَّتك، والله سبحانه وتعالى لم يقبل دعوى محبَّته إلا بالدليل، ودليل دعوى محَبَّته أن يطاع رسول الله، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت