{كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}
"ابن آدم، عظ نفسك، فإن وعظتها فعظ غيرك، وإلا فاستح منّي".
إيَّاك أيها الداعية أن يخالف فعلُك قولَك:
أحد الدعاة نصح شخصا فقال له:"احذر أن يراك المدعو على خلاف ما تدعوه"، لأن أيّة دعوةٍ إلى أية فكرةٍ لا تنجح إلا إذا كان فيها مصداقية، وإذا فقد الإنسان المصداقية انتهى، وسقط في الوحل وتحت الأقدام، وقد يكون فصيحًا، وطليق اللسان، ومنطقيًا، وأفكاره جيدة جدًا، وعرضه رائع، وأدلَّته قوية، أما إذا كشف المدعو أن هذا المتكلِّم المتفقه الذي يعبِّر عن أدقّ المشاعر والأفكار ليس في مستوى دعوته، لم يجد المصداقية في دعوته، سقط هذا المتكلم في الوحل، فكل إنسان يَدَّعي الحق، لكن المحك هو العمل ..
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}
إن الإنسان يحاسب نفسه، بل إن المؤمن قريب من الله عزَّ وجل، وقد يشعر أحيانًا إذا فعل شيئًا نهى عنه في حديث له، فكأن الله عزَّ وجل يعاتبه ويقول: يا عبدي، هل أنت كذلك؟! أنت الذي قلت للناس: افعلوا كذا وكذا، أنت كذلك؟! ألا تستحي منّي؟ لذلك يرى أهل النار يوم القيامة في النار إنسانًا له شهرةٌ واسعة في حقل العلم، وقد بُقِرَ بطنه، وأخرجت أمعاؤه وأقتابه، فعن عثمان بن عفان قال سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: