لذلك في الأرض آلاف الكُتَّاب الأخلاقيين، وآلاف المصلحين الاجتماعيين، وآلاف المربين، وفي الأرض أنبياء أرسلهم الله للأمم، لماذا فعل لأنبياء ما يُشْبِه المعجزات، ولم يفعل كل المصلحين ما فعله نبيٌّ واحد؟ لأن النبي فعل ما قاله، ولا تجدُ مسافةً بين أقواله وأفعاله ..
{كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}
1 ـ المقت:
المقت أيها الإخوة ليس هو البغضاء، إنه أشدُّ أنواع البغضاء، أي إذا لم يفعل الإنسان ما قاله بلسانه مَقَتَهُ الله أشد المقت، لأنه تعامل مع أوهام، كان من الممكن أن يتعامل مع وقائع، ومع أشياء دسمة، وأشياء نافعة، إنسان اكتفى أن يقول: أنا معي ألف مليون، وليس معه ثمن رغيف خبز، فرح بهذه الكلمات الفارغة، هذه لا تسمن ولا تغني من جوع، أما إذا عمل عملًا حقيقيًا، وشَكَّل ثروة كبيرة فإن هذا شيءٌ آخر، فالذي يتعامل مع الكلمات الفارغة الجوفاء الكاذبة المزوّرة، هذا إنسان وقع في وهمٍ كبير، وقع في وهمٍ أنه مؤمن، وهو ليس كذلك، هذا من أخطر ما يُصيب الإنسان؛ أن يعيش في أفكار بعيدة عن الواقع، واقعه شيء وأفكاره شيءٌ آخر، وحينما يمتهن الإنسان الفِكر، ويتعامل مع القيم لفظًا، ويتعامل مع الخُلُق الكريم َعْرَضًا وبيانًا، وهو ليس كذلك فإنه وقع في شرِّ عمله، لذلك ربّنا عزَّ وجل يَمْقُتُ هذا الإنسان أشدَّ المقت ..
{كَبُرَ}
من يقول هذا الكلام؟ ربُّنا.
{كَبُرَ}
2 ـ كَبُرَ مَقْتًا
لا تنسوا أن العظيم إذا وصف شيئًا بأنه عظيم فهو من العظَمة ممّا لا يُوصف، فإذا قال لك طفل: معي مبلغ كبير، فإنك تقدِّر أن معه مئة ليرة، أما إذا قال لك أحد أكبر أغنياء العالم: أنا عندي ثروة عظيمة، فتقدَّرها بعشرات ألوف الملايين، طفل قال لك: معي مبلغ عظيم، وأحد أغنى أغنياء العالم قال لك: عندي ثروةٌ عظيمة، فإنك تفهم (العظيم) من طفل مئة ليرة، ومن هذا الثري بعشرات ألوف الملايين، فربنا عزَّ وجل يقول: