فهرس الكتاب

الصفحة 19228 من 22028

بماذا جاء الأنبياء؟ الأنبياء جاءوا بالكلمة، الآن هناك حضارات مادية، يقولون لك: صواريخ، وأقمار صناعية، وقنابل عنقودية، وقنابل ذكية، وأسلحة كيماوية، وأسلحة جرثومية، وقنبلة نووية، وحاملات نفط تحمل مليون طن، فالحضارة المادية جاءت بمنجزات مُذهِلَة، نقلوا الصورة، ونقلوا الرسالة، ونقلوا عبر الأقمار الصناعية، وصار العالم كلَّه قرية صغيرة، وطائرات عملاقة تحمل ستمئة وخمسين راكبا، أو سبعمئة راكب، وصار شيئا لا يكاد يُصدَّق.

الأنبياء الذين هم رُسُل الله عزَّ وجل بماذا جاءوا؟ جاءوا بالكلمة، كلمةٌ أسعدت الأمم، كلمة نقلت رعاة الغنم فصاروا قادة الأمم، وأساس الكلمة الصدق، أن تعبِّر عن واقع، فإن لم تُعَبِّر عن واقع فقد أصبحت الكلمة ضالَّةً مضلَّة، لذلك الآية دقيقة جدًا:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}

4 ـ الكذب يتناقض مع هوّية الإنسان:

إن قلت عن شيءٍ فعلته في الماضي، ولم تفعله فهذا كَذِب، وإن قلت عن شيءٍ ستفعله في المستقبل، ولم تفعله فهذا إخْلاف، فالكذب في الماضي، والإخلاف في المستقبل، إن قلت كلامًا ينطبق على الواقع فهذا صدق إخباري، وإن قلت كلامًا فعلته في المستقبل فهذا صدقٌ إخلاصي، أي أنت قلت: أفعل كذا وفعلت كذا، أنت مخلصٌ لكلمتك، إذًا موضوع:

{لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}

كما قال عليه الصلاة والسلام:

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ) ).

الكذب يتناقض مع هوّية الإنسان، كَرَّمه باللغة، واللغة ينبغي أن تعبِّر عن واقع، أن تعبِّر عن واقعٍ ماضٍ أو مستقبلٍ، فإن لم تعبِّر عن ذلك فهو الكذب، وهو من أسوأ خصائص الإنسان.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت