فهرس الكتاب

الصفحة 19227 من 22028

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَان}

تصوَّر مجتمعا ليس فيه لغة، وأردنا أن نمنع التجول، كيف نوصِل لهم ذلك؟ تحتاج لكل مواطن إلى شرطي يدفعه إلى البيت، أما البلاغ فيُلْقى في خمس ثوان لا تجد في البلاد إنسانًا يمشي، أداة اتصال راقية جدًا، أما اللغة المكتوبة فهي أرقى بكثير، اللغة المقروءة نستفيد منها في قراءاتنا، أما المكتوبة فتنقل الثقافة من جيل إلى جيل، فالإمام القُرْطُبي مات قبل ألف عام، وتفسيره بين أيدينا، والغزالي ألف كتابه إحياء علوم الدين، هو مات قبل أقلّ من ذلك، وكتابه الإحياء بين أيدنا، هؤلاء العلماء الكبار الذي تركوا آثارا كبيرة جدًا، آثارهم بين أيدينا نستفيد منها، فبالكتابة تنتقل المعارف والثقافات من جيلٍ إلى جيل، وبالترجمة من تنتقل أمةٍ إلى أمة، وهناك كتب عالمية أُلِّفَت باللغة الإنكليزية مترجمة إلى معظم لغات العالم، وتدرَّس في كل الجامعات، لذلك قال الله عزَّ وجل:

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَان}

2 ـ قد تكون اللغة أداة تدمير:

من أخص خصائص الإنسان اللغة، فما أصل اللغة؟ أن تعبِّر بها عن واقع، فإن لم تعبر بها عن واقع فقد خنت هذه الأمانة، كما لو أوهمت إنسانًا بشيءٍ لا وجود له، هذا هو الكذب، فكما أن اللغة من أخص خصائص الإنسان، ومن أرقى وسائل البيان، في الوقت نفسه تنقلب اللغة إلى أبشع أداةٍ للتضليل، والغُرْمِ بالغُنْمِ، كما أنها ميزةٌ رائعة لبني الإنسان يتواصلون بها في أفكارهم، ومشاعرهم، وفي ثقافاتهم، ومعارفهم، في الوقت نفسه حينما لا تفعل ما لا تقول تكون أكبر ضالٍ مضلًٍ في بني البشر، تقول شيئًا وتفعل غيره.

3 ـ الأنبياء جاءوا بالكلمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت