فهرس الكتاب

الصفحة 19226 من 22028

هذه طبيعته، وهذه بواعثه، وهذه أهدافه، العذاب من أجل الخير المُطْلَق، العذاب شرٌ نسبي من أجل الخير المطلق، لكن لو أن أبا شدّد على ابنه في سنيّ الدراسة، إلى أن نال أعلى الشهادات، وعاش حياةً كريمةً مريحةً ذات دخلٍ كبير، ألا يترحَّم هذا الابن على أبيه ملايين المرات على أنه ضربه في سن الدراسة، وضيَّق عليه، وألزمه البيت، وتابع دراسته، وهكذا، فلذلك الشر المطلق لا وجود له، والشر النسبي موظفٌ للخير المطلق، هذا معنى (حكيم) .

إذًا:

{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

الآن الخطاب للمؤمنين:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}

(سورة الصف)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ

1 ـ البيان من خصائص الإنسان:

ذكرت لكم من قبل أن الجماد شيء يشغل حَيِّزًا له وزن، وله طول وعرض وارتفاع، أبعاد ثلاثة، وله وزن، ويشغل حيزًا، هذا هو الجماد، أما النبات فهو شيءٌ له أبعاد ثلاثة، ويشغل حيزًا، لكنه ينمو، هذا هو الفرق الأول، الحيوان شيءٌ له أبعاد ثلاثة ووزن، وينمو، ويتحرَّك، الإنسان شيءٌ يشغل حيزًا، وله أبعادٌ ثلاثة، وله وزن، وينمو، ويتحرَّك، ويفكر، وينْطِق، الله عزَّ وجل اختص الإنسان بالبيان، قال تعالى:

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}

(سورة الرحمن)

علَّمه البيان .. ينطق، يعبر عن مشاعره، يعبر عن أفكاره، يعبر عن حاجاته، بلسانه أو بقلمه، ويستمع إلى أفكار الآخرين ومشاعرهم بأذنه، أو يبصرهم بعينه، يسمع أو يقرأ، ينطق أو يكتب، هذه هي اللغة .. القدرة على التعبير عن الأفكار والمشاعر تعبيرًا شفهيًا وكتابيًا، والقدرة على فهم كلام الآخرين فهمًا شفهيًا وفهمًا مكتوبًا، هذه هي اللغة، هذه اللغة مما اختص الله بها بني البشر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت