فهرس الكتاب

الصفحة 19225 من 22028

أيها الإخوة الكرام، لو أحصيت المؤمنين في الأرض، ولا أبالغ لوجدت تسعة أعشارهم اصطلحوا مع الله على إثر مصيبةٍ نزلت بهم، فهل تُعَدُّ المصيبة شرًا؟

أعرف رجلًا سمعت قصته في قطرٍ آخر، هو رجل متفلِّت، منغمس في المعاصي كلها، لم يُدْخِل الآخرة في حساباته إطلاقًا، عنده بنتٌ صغيرة أخذت جزءًا من عقله من شدة حبه لها، أصيبت بمرضٍ خبيثٍ في دمها، انقلبت حياته جحيمًا، لم يدَعْ طبيبًا إلا وعالجها على يديه، لم يدع بلدًا إلا وذهب إليه، إلى أن اضطر إلى بيع بيته، والسفر إلى بلدٍ أجنبي بُغْيَةَ معالجتها، فجأةً خطر في باله لعل الله يشفيها لهم إذا تاب هو وزوجته، فاتفق مع زوجته على التوبة لله عزَّ وجل، بدءا يصليان، وحجّب زوجته، واصطلحا مع الله، وهذا المرض تراجع شيئًا فشيئًا إلى أن عوفيت ابنته تمامًا، فهذا الإنسان كان متفلتًا، كان شاردًا، كان في طريق جهنم، كان هالكًا في الدنيا والآخرة، هذا المرض العُضال الذي أصاب ابنته أعاده إلى الله، وحمله على التوبة، وجعله يصطلح مع الله، وذاق طعم القُرب، فهل يعد هذا المرض شرًا مطلقًا أم شرًا نسبيًا؟ شر نسبي.

فيا أيها الإخوة، حينما قال الله عزَّ وجل تعقيبًا على قصة أصحاب الجنة:

{قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}

(سورة القلم)

قال تعالى:

{كَذَلِكَ الْعَذَابُ}

(سورة القلم: الآية 33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت