فهرس الكتاب

الصفحة 19224 من 22028

{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) }

بشكلٍ ملَّخص: الشر المطلق لا وجود له في الكون، بل إن الشر المطلق يتناقض مع وجود الله.

ما الشر المطلق؟ النسبي أن تأتي بالمبضع، وأن تفتح البطن، وأن يخرج الدم غزيرًا، وأن تغلق هذه الأوعية والشرايين، وأن تصل إلى الزائدة فتستأصلها، لأنه لابدَّ من استئصالها، إن آلامها لا تحتمل، وتصبح عندئذٍ خطرًا على حياة الإنسان، فتح البطن، وانهمار الدم، واستئصال الزائدة، شرٌ مطلقٌ أم نسبي؟ نسبي، أما لو جاء إنسان، وبقر بطن إنسان بلا سبب، نقول: هذا الشر مطلق، بالمعنى التوضيحي، فحينما أفتح البطن لأستأصل ورمًا خبيثًا، أو لأستأصل زائدةً ملتهبة، فتح البطن لا يسمى شرًا، يسمى شرًّا نسبيًّا موظفًا للخير، أما حينما أفعل الشر للشر فهذا اسمه الشر المطلق، وهذا لا وجود له في الكون، لأنه يتناقض مع وجود الله، هكذا الإيمان، لذلك:

{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}

(سورة آل عمران: الآية 154)

بعض المؤمنين يظن بالله غير الحق ظن الجاهلية، الله جلَّ جلاله كماله مطلق:

{وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

هذا الكلام حول كلمة الحكيم، أي الشيء المناسب، في الوقت المناسب، بالقدر المناسب، بالأسلوب المناسب، ومعنى الحكيم: أن كل شيءٍ وقع لابدَّ من أن يقع، ولو لم يقع لكان نقصًا في حكمة الله، من هنا قال بعض الأئمة:"ليس في الإمكان أبدع مما كان"، أو"ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني"، وحسن الظن بالله ثمن الجنة، ونحن في الدنيا، و فيها شر، وهذا الشر نسبي، وهذا الشر موظَّف للخير، قال تعالى:

{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}

(سورة السجدة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت