بسبب هذه الخسارة الكبيرة رجعوا إلى الله، وتابوا إليه، واصطلحوا معه، فلما اصطلحوا معه عوَّضهم عن خسارتهم أضعافًا مضاعفة، فهذا المحصول المدمَّر خير أم شر؟ إنه خير، يجب أن نؤمن أن الشر الذي يفعله الإنسان يوظِّفُهُ الله عزَّ وجل للخير المطلق.
ذهبت امرأة لتفحص صدرها في مستشفى، الموظَّف أهمل، فأعطى قريبها نتيجة امرأة ثانية مصابة بالسل، أليس هذا خطأ كبيرا؟ أن تقدِّم لإنسان صحيح ما يفيد أنه مريض بمرض عضال؟ هذه المرأة بقيت تبكي، وتبكي إلى أن هُدِيَتْ إلى أن تصطلح مع الله، وأن تتوب إليه، وأن تعود إليه، وأن تؤدي الصلوات، وأن تتحجَّب، ثم تبيَّن أن الخطأ من الموظف، وهي سليمة الصدر ليس فيها فيها شيء، فهذا الخطأ الذي فعله الموظَّف خطأ وشر؟ كيف وظفه الله عزَّ وجل للخير؟ كل أخطاء البشر توظَّف للخير، لو سألتموني: ما الدليل؟ قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
(سورة الأنعام)
قال تعالى:
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ}
(سورة القصص)
شرير ..
{وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ}
(سورة القصص)
هذا الشر؛ شر فرعون وظفه الله عزَّ وجل لخير المستضعفين:
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ}
(سورة القصص)
فإذا رجعوا، واصطلحوا مكَّناهم، وقوَّيناهم على فرعون ليتوب ثانيةً على أيديهم.
{وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ}
(سورة القصص)
هذه سنة الله في خلقه.
"إذا عصاني من يعرفني سلَّطت عليه من لا يعرفني".