أما إذا قلت في عقائد المسلم: آمنت بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره و شره، معنى ذلك هذا هو الشر النسبي الذي نراه نحن شرًا، وهو خيرٌ مطلق:
{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}
(سورة النور: الآية 11)
الشَّرُّ مُوظَّفٌ للخير:
الحقيقة أن كل شرٍ تتصوره شرًا هو خيرٌ مطلق، لكن شر بالنسبة لإنسان محدود الأُفُق، فلو ركِب مؤمنٌ مركبةً تدهورت به فأصيب بجرح عميق في وسط جسمه، وكسر في حوضه، الطبيب يجري عملية جراحية لترميم الوسط، وهو يفتح البطن وصل إلى الكُلية، فرأى فيها ورمًا خبيثًا في بدايته، وهذا الورم الخبيث لا يأخذ أبعاده إلا بعد عشر سنوات، وهو قاتل، أما في بداياته فعلاجه سهلٌ جدًا، لأن الكُلية لو استئصل نصفها لبقي الإنسان حيًّا، فيما يبدو أنه وقع حادث، أما حينما أردنا أن نضمِّدَ الجراح، وأن ننظف الجراح وصلنا إلى الكلية، فإذا فيها ورمٌ خبيث، استئصل، فنجا هذا الإنسان من هذا المرض القاتل، فهذا الحادث خير أم شر؟ ظهر أنه خير، ويمكن أن تقيس هذا على كل المصائب، كإنسان عنده مزرعة يمكن أن يضمنها بخمسمئة ألف، أتاها يوم الحصاد فإذا هي خاويةٌ على عروشها:
{فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ}
(سورة القلم)
(سورة القلم)
{فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}
قال تعالى:
{كَذَلِكَ الْعَذَابُ}
(سورة القلم: الآية 33)