فهرس الكتاب

الصفحة 19219 من 22028

فكل ما في الكون بسماواته وأرضه يسبِّح لله تسبيح تنزيه، وتسبيح تمجيد، وتسبيح خضوع إلا الإنسان، الذي هو سيِّدُ المخلوقات، الذي سخرت له السماوات والأرض، هذا الإنسان أعطي حرية الاختيار، فإما أن يؤدي الأمانة التي حملها، وإما أن يخون الأمانة، وهو حينما قبل حمل الأمانة لم يكن ظلوما جهولا:

{إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}

(سورة الأحزاب)

هل كان ظلوما جهولا بحمل الأمانة؟ الجواب: لا، أما حينما حملها وخانها:

{إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}

حينما قبِلها لم يكن ظلومًا جهولًا، بل كان طموحًا، فلم خانها كان ظلومًا جهولًا.

أيها الإخوة الكرام، مما يلفت النظر في القرآن الكريم قوله تعالى:

{إِنْ هُمْ}

الكفار.

{إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}

(سورة الفرقان: الآية 44)

إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا

لقد حار المفسرون في معنى قوله تعالى:

{إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}

أي بهائم، يعيشون ليأكلوا، يأكلون ويتمتَّعون كما تأكل الأنعام.

ما معنى قوله تعالى:

{بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}

لأن أشد الوحوش شراسةً تنتهي وحشيته حينما يملأ بطنه، فإذا ملأ بطنه لا يعتدي على أحد، فقد تمر أمام الوحش الكاسر فيكون أضعف الحيوانات، حينما يكون شبعان لا يعتدي على أحد، أما الإنسان لو وفرت له كل حاجاته، حينما يبتعد عن الله عزَّ وجل يستطيل على خلقه حتى يغدو الشر عنده هدفًا، فهذه القنبلة التي أُلقيت على هيروشيما، وقتلت ثلاثمئة ألف إنسان في أربع ثوانٍ، هذه وحشيةٌ ما بعدها وحشية، الأسلحة الجرثومية، الأسلحة الكيماوية، الأسلحة النووية، الآن هناك أسلحة إذا أُلقيت قنبلة على مدينة لا تقتل إلا البشر، وتبقى الأبنية كما هي، من أجل أن نأخذ المدينة غنيمةً كما هي دون هدمِها، فحينما يبتعد الإنسان عن الله عزَّ وجل يغدو شرَّ مخلوقٍ على وجه الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت