كنت أضرب أمثلة كثيرة: أنه من الممكن لي أن أركب القطار المتجه إلى حلب، ولي فيها مبلغٌ ضخمٌ جدًا، يمكن أن أرتكب مجموعة مخالفات في القطار، أما القطار فيتجه نحو حلب، وسأصلها في الوقت المناسب، وسأقبض المبلغ، قد أجلس في قاطرة أو مقطورة من الدرجة الثالثة وبطاقتي من الدرجة الأولى، هذا خطأ، وقد أجلس بعكس اتجاه القطار فأصاب بالدوار، هذا خطأ ثان، وقد أجلس مع شبابٍ غير منضبطين فأنزعج من صحبتهم، هذا خطأ ثالث، وقد أتلوّى جوعًا ولا علم لي أن في القطار مطعمًا، هذا خطأ رابع، أما القطار فيسير باتجاه حلب وسأقبض المبلغ، أما الخطأ الذي لا يغتفر فأن أركب قطار درعا، هذا الشرك.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}
[سورة النساء: 84]
أنت حينما تتوجَّه إلى الله كل شيءٍ يُحَل، أما حينما تتوجَّه إلى غيره فلا شيء يُحَل أبدًا، انتهى كل شيء، الطريق مسدود، عبد فقير ضعيف لئيم جاهل تتجه إليه، تمحضه ودَّك، تمحضه اهتمامك، تبذل ماء وجهك أمامه وهو ضعيفٌ مثلك، هذه هي المشكلة.
لذلك:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا}
وَحَّدن الله، لا معبود بحقٍّ إلا الله، لا إله إلا الله، لا معطي ولا مانع إلا الله، لا معزَّ ولا مذلَّ إلا الله، لا خافض ولا رافع الله، لا قابض ولا باسط إلا الله، لا رازق إلا الله، لا حافظ إلا الله، إذا آمنت هكذا فهذا هو الإيمان، لذلك التوحيد فحوى دعوة الأنبياء جميعًا ..
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
[سورة الأنبياء: 25]
التوحيد فحوى دعوة الأنبياء جميعًا من دون استثناء.
الناس يؤخذون من مأخذين؛ المال و المرأة:
إذًا أول شيء بالإيمان عدم الشرك، التوحيد.