جعل زوجته صدِّيقة، وكان جبَّارًا طاغيًا ومع ذلك لم يستطع أن يحملها على الكفر، لماذا أراد الله ذلك المثل؟ ليكون مثلًا للبشرية جمعاء، المرأة مستقلَّةٌ في أمر دينها وإيمانها عن زوجها- لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق- هؤلاء النساء اللواتي تركن أزواجهن المشركين الكفَّار والتحقن بالنبي عليه الصلاة والسلام، فالمرأة حينما تقول: هكذا يريد زوجي، هذا كلام غير مقبول، وكم من زوجٍ كانت هدايته على يدِ زوجته، كم من زوجةٍ وقفت موقفًا حازمًا أمام انحراف زوجها وفي النهاية حملته على طاعة الله، فيجب أن نقضي على هذه التفرقة أن هذه امرأة، هذه نظرة جاهلية لأن الإسلام لم يفعل هذا، الإسلام عدَّ المرأة صنع الرجل، شقيقة الرجل، النساء شقائق الرجال، لها مهمَّةٌ أخرى، بل إن امرأةً جاءت النبي عليه الصلاة والسلام قالت:"يا رسول الله ذهب الرجال بكل الخير، ماذا بقي لنا؟ قال عليه الصلاة والسلام: اعلمي أيتها المرأة - هذا كلام النبي ولا ينطق عن الهوى، ولا يجامل، ولا يحابي، إنه لا يتكلَّم إلا بالحق- قال: اعلمي أيتها المرأة وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعُّل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله".
والجهاد كما تعلمون ذروة سنام الإسلام، أي إنَّ أعلى مرتبة في الإسلام الجهاد، والمرأة التي تُحسِنُ تبَعُّل زوجها كالمجاهدة في سبيل الله، هذا كلام النبي، وهذه امرأةٌ تركت زوجها لأنه كافر، ولأنه مشرك، والتحقت بالنبي عليه الصلاة والسلام، معنى ذلك أنها مستقلَّةٌ في أمر دينها عن زوجها.
مرَّة امرأة سألت أحد رجال الدين: إن زوجي يجبرني على أن أذهب معه إلى البحر، وأن أكون مع أصدقائه، قال لها هذا العالم: لا تطيعيه لأنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق.