لا تجد امرأة تقول: هكذا يريد زوجي، إذا أمركِ بالمعروف فعلى العين والرأس، أما إذا أمركِ بمعصية؛ أن تستقبلي أصدقاءه، أن تخرجي أمامهم، أن تكوني معه في انحرافاته، فلا تُعفَى المرأة من الحساب والعقاب إذا أطاعت زوجها في معصية، لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، سحرة فرعون قال لهم فرعون:
{قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى}
[سورة طه: 71]
إلى آخر الآية.
{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
[سورة طه: 72 - 73]
فالإنسان ينبغي ألا تأخذه في الله لومة لائم، ينبغي ألا يطيع مخلوقًا ويعصي الخالق.
ذكرت لكم مرَّةً كيف أن والي البصرة كان عنده الحسن البصري، وهو من كبار التابعين، وقد جاءه توجيهٌ من يزيد- الخليفة- وهذا التوجيه ربما لو نفَّذه لأغضب الله عزَّ وجل ورضي عنه يزيد، قال: ماذا أصنع؟ أخاف إن عصيت الأمر أن يغضب عليَّ يزيد، وأخاف إن أطعته أن يغضب عليَّ الله عزَّ وجل، أجابه الحسن البصري إجابةً تُكتَب بماء الذهب، قال: إن الله يمنعك من يزيد ولكن يزيد لا يمنعك من الله.