فهرس الكتاب

الصفحة 19202 من 22028

تقريبًا ومن باب التوضيح افرض أن الشهوات وزنها خمسة كيلو- قوَّة- شهوة المرأة، شهوة المال، شهوة العلو في الأرض، هذه الشهوات قِوى فاعلة في الإنسان، وحضرت خطبة خمسة غرامات، الشهوات خمسة كيلو، خطبة ثانية عشرة غرامات، فليس من الممكن أن تستقيم حتى تصبح قناعاتك خمسة كيلو، تحرَّك الميزان، دخلت بصراع، أفعل لا أفعل، أفعل هذا، لا لن أفعل هذا، عندما تستوي قناعاتك مع شهواتك تدخل في الصراع الإيجابي، أما إذا كنت قد طلبت العلم طلبًا كثيرًا، وصار عندك قناعات عالية جدًا، دخلت في الأعماق- أي لا تعصي الله لو قُطِّعْتَ إربًا إربا، لا تعصي الله ولو أُعطيت كل شيء- لو كانت الدروس طارئة وغير منتظمة، لقاءات غير محدَّدة، استماع نصف إصغاء، فهذا لا يصنع إيمانًا قويًا يقف أمام الشهوات، الشهوات قِوى كبيرة جدًا، مثلًا صخرة وزنها عشرة طن تسقط من السماء ما الذي يوقِفُها؟ هل يوقفها طبق ورق؟ لا، إنها أقوى من ذلك، فالقناعات هشَّة، مقاومة هشَّة، إيمان ضعيف، عدم يقين، هذا لا يحجز الإنسان عن شهواته، فلذلك العلم يحتاج إلى مداومة، ويظل المرء عالمًا ما طلب العلم فإذا ظنَّ أنه قد علِم فقد جهِل ..

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}

النبوَّة مقام معرفة، أما الرسالة فمقام تبليغ، والنبي عليه الصلاة والسلام نبيٌّ، ورسولٌ، وسيّد الأنبياء، وسيد المرسلين، وسيد ولد آدم، وسيد المخلوقات أجمعين ..

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ}

تعلمون أنَّ إذا تفيد تحقُّق الوقوع، أما إنْ فتفيد احتمال الوقوع، والدليل قال تعالى:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}

[سورة النصر: 1]

ما معنى إذا جاء نصر الله والفتح؟ أي أن نصر الله سيأتي لا محالة، مجيئه حَتْمِيِّ، أما إذا قال الله عزَّ وجل:

{إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ}

[سورة الحجرات: 6]

فقد يأتي وقد لا يأتي، إن تفيد احتمال الوقوع بينما إذا تفيد تحقُّق الوقوع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت