هناك ملاحظة أتمنَّى أن تكون واضحةً لديكم: هناك أناسٌ يتعلَّمون العلم بشكلٍ عشوائي على الصُدَف، أي إنه حضِر عقد قِران فيسمع كلمة من خطيب الحفل، هذه الكلمات وهذا الحضور المُتَقَطِّع هذا لا يصنع إيمانًا، وأوضح مثل: لو أن إنسانًا اقتنى مجلَّة طبيَّة، وقرأ مقالات طبيَّة، وله أصدقاء أطبَّاء هل يُصبِحُ طبيبًا؟ مستحيل، ما لم ينل الشهادة الثانوية بمجموع معيَّن، وما لم يدخل كليَّة الطب ويدرس في السنة الأولى علوم عامَّة؛ تشريح، وفيزيولوجيا، وعلم أمراض، وعلم أدوية، ثم يدرس سنتين أو ثلاثة تطبيقات عملية، لا يكون طبيبًا، شهادة ثانوية بمجموع عال جدًا، دراسة منهجية، كتب مقرَّرة، أساتذة كبار، امتحانات ليكون طبيبًا، أما الثقافة العشوائية سمع خطبة في زمانه، حضر كتابًا فألقى الخطيب كلمة مؤثِّرة، حضر درس علم بزمانه، فهذا لا يصنع إيمانًا، العلم يحتاج إلى مداومة، إلى مثابرة، إلى تراكم، القناعات إذا تراكمت ولَّدَتْ طاعات لله عزَّ وجل.