[أبو داود وأحمد]
المؤمن الصادق يأخذ بالأسباب ويتوكل على الله
المؤمن الصادق يأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، كما فعل النبي في الهجرة؛ اختار خبيرًا مشركًا، فغلَّب الخبرة على الولاء، وكلف إنسانًا يأتيه بالأخبار، وإنسانًا يمحو الآثار، وإنسانًا يأتيه بالطعام، وسار مساحلًا عكس الاتجاه المتوقع، واختبأ في غار ثور، أخذ بكل الأسباب، وكأنها كل شيء، فلما وصلوا إلى الغار توكل على الله، وكأنها ليست بشيء، هذا هو الإيمان، أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، فالله يشهد لنا ..
{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً}
(سورة البقرة: من الآية 249)
تكون أمة قوية جدًا تأخذ بكل الأسباب فتنهزم، والمؤمنون الصادقون وهم قلةٌ ضعاف ينتصرون، معنى ذلك أن الله شهد لنا أنه لا إله إلا هو، الأمر بيدي، أما الكفار فيؤلِّهون الأسباب، والمؤمنون المقصرون يلغون الأسباب، توكُّل ساذج، أما الكمال فأن تأخذ بها وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
مثلًا: لو ترجمنا هذا الكلام إلى واقع، عندك مركبة، وعندك سفر، تجري لها مراجعة تامة، الزيت، والوقود، والكهرباء، والتوصيلات، والأطر كلها كاملة، ثم تقول: يا رب احفظني، أنت الحافظ، يا رب سلمني، أنت المُسَلِّم، أخذ بالأسباب، وتوكل على الله، طالب يجتهد، ويقول: يا رب اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا، تاجر يجتهد، ويقول: يا رب اجبر هذه البضاعة، المزارع يزرع حبةً في الأرض، ثم يتوكل على الله، هذه الترجمة ..
{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ}
3 ـ أهل العلم ينبغي أن تكون فحوى دعوتهم إظهار كلام الله: