وطائرة أخرى في طريقها من جدة إلى باكستان، أصاب إحدى النوافذ خلل فانخلعت، الطائرة المضغوطة ثمانية أمثال، امرأةٌ باكستانية في حجرها طفلان صغيران، فخرجا من النافذة، بحكم قوة الضغط ـ ضغط الهواء داخل الطائرة ـ فوقعا في البحر، فنسبة المئة بالمليون أنهما ماتا، طفلان رضيعان صغيران، بعد خمسة أيام تأتيها رسالة من شركة الطيران أن تعالَي إلى دبي، فظنت أن تأتي لتأخذ التعويض، فإذا بها أمام ابنيها، ما الذي حدث؟ سقطا أمام صياد، فأنقذهما، ووضعهما في القارب، وأخذهما إلى أقرب مستشفى، ما معنى: لا إله إلا الله؟ وأنت بأعلى درجة من الغنى تفلس، وأنت فقير تغتني، وأنت قوي تضعف، أنت ضعيف تقوى، من إلغاء السبب أو تعطيله ..
{شَهِدَ اللَّهُ}
الله عزَّ وجل يشهد أنه لا إله إلا الله؛ عن طريق تعطيل الأسباب، أو إلغائها، أما المؤمن فيمشي في طريق، عن يمينه وادٍ سحيق، وعن شماله وادٍ سحيق، الوادي اليميني واد الشرك، هناك من يأخذ بالأسباب، ويعتمد عليها، وينسى الله، وأحيانًا يؤلِّهها كالأجانب، وهناك من لا يأخذ بها، فيعصي الله كأهل الشرق، الشرق كله: سمِ بالله وكل، لكن التفاحة غير نظيفة، ولم نغسلها، النبي قال:
(( من انهمك في أكل الطين فقد أعان على قتل نفسه ) ).
[البيهقي في السنن الكبرى، والطبراني في المعجم الكبير عن سلمان]
هناك توكل ساذج، فعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ - خذ بالأسباب - فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) ).