فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 22028

أما الباطل فيحتاج إلى خَلوة، فهل من الممكن لإنسان أن يغش الحليب أمام الشاري؟ مستحيل، يتم الغش في خلوة، في غرفة ثانية، في مكان مظلم، كل شيء منحرف يحتاج إلى خلوة، أما كل شيء صحيح لا يحتاج إلى خلوة، تفعله على مرأى الناس جميعًا، تفعله وأنت مطمئن، الإثم ما حاك في صدرك وخشيت أن يَطَّلع عليه الناس، كل شيء تستحي به فهو باطل وكل شيء لا تستحي به فهو حق، لذلك:

{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ (14) }

توجد خلوة مع الشياطين، يوجد سر، أبواب موصدة، كلام بصوت منخفض، شيء غير معقول. حياة المؤمن واضحة، حياة المؤمن معروضةٌ على الملأ، حياته في رابعةِ النَهار، تحت ضوء الشمس، الحق لا يخشى البحث، لا يُستحيا به، لا يحتاج أن تكذب له ولا أن تكذب عليه، ولا أن تبالغ فيه، ولا أن تُضَخِّمَهُ، ولا أن تقلل من خصومه:

(( قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) )

[أحمد وابن ماجة عن العرباض بن سارية]

العمل المشروع لا يُستحيا به ولا تضطرب معه أبدًا أما العمل غير المشروع فعلى العكس:

أما الأعمال المنحرفة، الخيانات، المؤامرات، هذا كلُّه يحتاج إلى خلوة، وإلى همس، وإلى غمز، وإلى لمز، وإلى مراقبة الطريق، كهذا الزوج الذي يجلس مع زوجة صديقه في خلوةٍ محرمةٍ، يُفاجئهُ زوجها، أين يضعها؟ أين يُخبِئها؟ من أيِّ بابٍ يدفعها؟ فإذا أراد أن يدفعها يراقب هل هناك أحد في الطريق؟ لم هذا الاضْطراب؟ لمَ هذا الخوف؟ لم هذا الوَجَل؟ لم هذه الاحتياطات؟ لأن العمل غير صحيح، غير مشروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت