فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 22028

يكون الإنسان جالسًا أحيانًا في بيته مع زوجته، يُطرق الباب فيفتحه بهدوء وبراحة وبشكل طبيعي وعفوي، فإذا شقيق زوجته، أهلًا وسهلًا تفضل، جلسا يتحدثان، تُقَدَّم له ضيافة شيء طبيعي جدًا، فهو شيء مشروع لأن هذه زوجته، كان عليه الصلاة والسلام معتكفًا جاءته امرأته بطعام، فلما أرادت أن تعود رافقها عليه الصلاة والسلام، مرَّ صحابيان فاستحيا من رسول الله فأسرعا، قال:

(( عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، قَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا، أَوْ قَالَ: شَرًّا ) )

[سنن أبي داود عن صفية]

(( على البيضاء ليلها كنهارها ) )

تجد عرسًا، فترى السيارات، وتسمع أبواقها، شيء علني ومكشوف، يتزوج الإنسان فتحمل زوجته، يفرحون ويهيئون، تنجب هذه الزوجة، فتُقام الأفراح، تُقدَّم الهدايا، شيء مكشوف واضح! أما لو أن إنسانًا يجلس مع زوجة صديقه دون علم صديقه في خلوةٍ في بيته، طُرِق الباب فذهب ليفتح فإذا هو صَديقه، تراه يضطرب ماذا يفعل؟ يطفئ الأنوار، فقال له: من؟ هناك صوت!! فهل هناك باب آخر ليخرجها منه؟ لا يوجد باب آخر، أين يخبِّئها؟ ماذا يقول لزوجها؟ كل هذا الاضطراب، كل هذا الخوف، كل هذا الارتباك لأنه شيء محرَّم.

الباطل يحتاج إلى خَلوة:

قال تعالى:

{وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ (14) }

وقال:

{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا (14) }

لقاء في مكان عام، في مسجد، في الطريق، في مجتمع، في مدرسة، في مشفى، حياة المؤمنين واضحة جدًا لا يوجد عندهم شيء يستحيون به، لا يوجد عندهم جلوة وخلوة، علانيَّتهم كسريرتهم، جلوتهم كخلوتهم، خلوتهم كجلوتهم، الأمور واضحة:

{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا (14) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت