لو ذهب إنسان إلى بلد غربي لكي يحصل على الدُكتوراه، على أن يعود إلى بلده ليتقَلِّد أعلى منصب، ويأخذ أجمل بيت بكل الميِّزات، فنسي مهمته الأساسية، وتَسَكَّع في الطُرقات، وانْدَسَّ هناك في الملاهي وعُلَب الليل حتى أصبح متسولًا، ألا يُّعد هذا سفيهًا؟ مُهَيَّأ له أن يكون في أعلى منصب، وفي أعلى درجة، وفي أعلى ميزة، ترك كل هؤلاء وانصرف إلى سفاسف الأمور، قال تعالى:
{أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ (13) }
كان النبي عليه الصلاة والسلام يمشي مرةً مع أصحابه فرأى مجنونًا فقال: من هذا؟ ـ سؤال العارف ـ قالوا: هو مجنون، قال: لا هذا مُبْتَلى، المجنون من عصى الله.
هذا الذي يعصي الله، ولا يعبأ بالموت، ولا يعبأ بما بعد الموت، ولا بالحساب، لا بالبرزخ، ولا بالجنة، ولا بالنار، يعيش لحظته، يعيش لذَّته، يقتنص المال بأي طريق وبأي أسلوب هذا سفيه، هذا أحمق، لذلك يعد المنحرف أحمقَ، قال الإمام الغزالي:"يا نفس لو أن طبيبًا حذَّرك من أكلةٍ تحبِّينها لا شَكَّ أنَّك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله؟ إذًا ما أكفرَك، أيكون وعيدُ الطبيب أشدَّ عندك من وعيد الله إذًا ما أجهلك". كل إنسان يعصي الله مدموغٌ بالجهل وبالكفر.
حياة المؤمنين واضحة جدًا لا يوجد عندهم شيء يستحيون به:
قال تعالى:
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ (14) }
لقوا: في الطريق، في مكان عام، في مسجد، تحت ضوء الشمس.
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا (14) }
قال عليه الصلاة والسلام:
(( قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) )
[أحمد وابن ماجة عن العرباض بن سارية]