يقول لك: أنا أسلمت، اسأله لماذا أسلمت؟ لا يوجد جواب، هذا الذي ينتقل من دين إلى دين، لابد أن في الدين الجديد أشياء كبيرة جدًا، مقنعة جدًا، ثمينة جدًا، أين هذه الأدلة؟ أين هذه البراهين؟ أين هذه الحجج؟ لذلك المؤمن كيس فطنٌ حذر،"المؤمن ليس بالخب ولا الخب يخدعه"، يقول الإمام الشافعي: ما خدعني أحدٌ مرتين، مؤمن ساذج، بسيط، محدود، يضحكون عليه، هذا لا يليق بالمؤمن، فالمؤمن أحيانًا يقول لك: أسلمت، لماذا أسلمت؟ المسلمون ضعاف، ومظاهر التخلُّف متفشية في بلادهم، لماذا أسلمت؟ لابد من أن تقنعني.
المؤمن كيس فطن حذر:
كأن هذه الآية ننطلق منها إلى حقيقةٍ عامة: لا تقبل من إنسان أن ينضم إليك بسذاجة، بلا دليل، بلا مبرر، بلا مسوِّغ، إنسان من فرنسا أعلن إسلامه، وضَجَّت له الدنيا، واستضافه المسلمون في شتى بقاعهم، وأقاموا له الاحتفالات، ورحَّبوا به، ودعوه لإلقاء محاضرات في الجامعات، وأشادوا به، وكتبوا المقالات تلو المقالات، ثم يفاجئنا قبل حين بمقابلةٍ في مجلةٍ يقول:"أنا لا أصلي، صلاتي تأملٌ في خلق الله، أنا لا أصوم صيامي تركٌ للمنكر، أنا أحتقر الفقهاء جميعًا كلهم أغبياء، أنا وأنا"، مقالة، فهذا الذي ضحك على أكثر الناس الله جلَّ جلاله يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ}
وقد روي أنه كان يشرب الخمر وما تركها، بل قال: إنني لست مسلمًا، وهذه الدعوات التي تلقَّاها، وهذه المحاضرات التي ألقاها، وتلك الكتب التي ألَّفها، وهذه الضجة التي أحدثها، هكذا ببساطة، المؤمن كيسٌ فطنٌ حذر.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ}
أشخاص كثيرون جاؤوا من فرنسا وقالوا: نحن أسلمنا، فلما سألناه لا تجد جوابًا، ثم تبين أنه ليس مسلمًا، جاء لمصلحة، المؤمن كيس فطن حذر.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ}