[سورة النساء: 71]
سوء الظن عصمة:
الحزم سوء الظن، احترس من الناس بسوء الظن، سوء الظن عصمة، كان عليه الصلاة والسلام يحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي بشره عن أحد، أنا أقول لك: كن لطيفًا، كن دمثًا، كن باشَّ الوجه، ولكن لا تكن ساذجًا، قد يأتي بمهمةٍ لا نعرفها نحن، قد يرسل بمهمة ليست في صالح المسلمين والعرب، لا تكن ساذجًا، قد يأتي مستطلعًا، قد يأتي ليكشف بعض الحقائق الخفيَّة، فلذلك أنا خرجت من هذه الآية المتعلقة بحدثٍ في حياة النبي إلى قاعدة عامة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ}
طبعًا يقول الله عزَّ وجل:
{اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ}
أي أن الله وحده ولا أحد سواه هو الذي يعلم الحقيقة، أنا أقول لكم هذه الحقيقة: إن تقييم الأشخاص من شأن الله تعالى، نحن لنا دلائل، نراه يصلي، نراه يغضُّ بصره، نراه لا يكذب، الصدق دليل، والصلاة دليل، وغض البصر دليل، هذه علامات، لكن الحقيقة الكاملة لا يعرفها إلا الله.
سيدنا الصديق لما ولى سيدنا عمر بعض الصحابة وَجِلوا، سيدنا عمر شديد، قالوا له: وليت علينا عمرًا؟! فقال سيدنا الصديق:"أتخوفونني بالله، والله أقول له: يا رب لقد ولَّيت عليهم أرحمهم، قال: هذا علمي به فإن بدل وغيَّر فلا علم لي بالغيب". انظر إلى التحفظ، هذا علمي به فإن بدل وغير فلا علم لي بالغيب.
فأنا أردت من هذه الآية أن الإنسان لا ينخدع، فهناك حوادث كثيرة، إنسان جاء من بلد إلى بلد لا ليؤمن ولا ليسلم ولكن ليستطلع، ليكن عين قومٍ آخرين علينا، كن يقظًا، كل إنسان يجب أن يكون يقظًا على مصالح أمته، على مصالح وطنه، على مصالح المسلمين، أما هذه السذاجة والبساطة فلمجرَّد أن قال: أنا مسلم. نصدقه! نرحب به أشد الترحيب!! نكشف له كل أوراقنا!! نطلعه على كل صغيرةٍ وكبيرة؟ لا ..