فهرس الكتاب

الصفحة 19181 من 22028

قد تأتي امرأةٌ زوجها مشرك أو كافر إلى النبي عليه الصلاة والسلام، كان عليه الصلاة والسلام يستحلفُها: لعلها غاضبت زوجها فأرادت الهروب منه، لعلها أرادت المدينة، أرادت أرضًا بأرض، لعلها، لعلها، فإذا أقسمن بالله أنهُن ما جئن إلى المدينة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله فكان عليه الصلاة والسلام يقبل منهن ذلك، إلا أن هذه الآية تعلمنا الشيء الكثير، المسلم بحسب محبته للحق، بحسب غيرته على الدين، بحسب حرصه على هداية الناس جميعًا، لو جاء رجل غير مسلم وقال له: أنا أسلمت. هذا المسلم طبيعيٌ جدًا أن يفرح فرحًا شديدًا وأن يعطيه روحه، ولكن لا ينبغي للمسلم أن يكون ساذجًا، هذا الذي أسلم لعله أسلم من أجل امرأةٍ يتزوَّجها، لذلك كان هناك رجل اسمه مهاجر أم قيس- سماه المسلمون مهاجر أم قيس لأنه أحب امرأةً اسمها أم قيس- هذه المرأة التي أحبها اشترطت عليه ليتزوجها أن يهاجر إلى المدينة، فهاجر لا مرضاةً لله ورسوله ولكن هاجر من أجل أن يتزوَّجها، فكان اسمه عند المسلمين مُهاجر أم قيس، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

(( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) )

[متفق عليه عن عمر بن الخطاب]

أحيانًا ينضم إنسان إلى مسجد يقول لك: أنا لي مصلحة في هذا الانضمام، أنا يثق الأخوة بي، يشترون من عندي، تزداد مبيعاتي، أربح، هذا الذي انضم إلى المسجد لم ينضم لله ورسوله، انضم إليه لدنيا يصيبها، أو لامرأةٍ ينكحها، أو لمصلحةٍ يحققها، فالإخلاص الإخلاص أيها الأخوة المؤمنون، الإخلاص الإخلاص لأن العمل الكثير والقليل ينفع مع الإخلاص، ولأن العمل الكثير والقليل لا ينفع من دون إخلاص، فكلمة:

{فَامْتَحِنُوهُنَّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت