الحقيقة أيها الأخوة، أن صلح الحديبية قد تحدثنا عنه في العام الماضي بشكلٍ مفصل حينما وردت أحداث هذا الصلح في سورة محمدٍ وسورة الفتح، وقد ذكرت لكم تفاصيل هذا الصلح، فمن بنود هذا الصلح أنه إذا جاء أحدٌ من المشركين إلى النبي عليه الصلاة والسلام ينبغي أن يرَّده النبي، أما إذا ذهب أحدٌ من المسلمين إلى المشركين فليس على قريش أن ترده إلى النبي، الصحابة الكرام رأوا في هذا الاتفاق ضعفًا في جانب المسلمين، لكن النبي أخبرهم أنه ينفِّذ أمر الله، إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على النساء، إذا جاء إنسانٌ أسلم من عند المشركين على النبي أن يرده، والحقيقة كانت هناك حكمة بالغة من أن النبي ردَّ كل من جاءه مسلمًا من قِبَلِ المشركين، هؤلاء قطعوا الطريق على قريش وأقلقوها قلقًا شديدًا، لذلك جاء وفدٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام يرجو رسول الله أن يقبلهم، والقصة طويلة ومعروفة عندكم، إلا أن هذا البند من اتفاقية محمد صلى الله عليه وسلم مع قريش لا ينطبق على المرأة، لأن المرأة تحت زوجها، هو يقودها، فإن لم يكن مسلمًا قادها إلى النار، لذلك قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ}