أحيانًا يكون في البيت أخوان، أخ ملتزم وأخ متفلّت، متفلّت ولسانه مضبوط، فإذا بالملتزم يقول لأخيه: أنت فاسق، أنت كافر، أنت كذا، إنك زدته كفرًا وفسوقًا وعصيانًا، إنه محترمك ولك هيبة عنده، أنت تغاضى عن بعض أغلاطه، أحسن إليه، اجلس معه وآنسه، بيّن له، اخدمه أحيانًا فتملك قلبه، لن يُفتَح العقل قبل القلب، إن فتحت قلبه بإحسانك أصغى إليك، فتح عقله لبيانك، فالدعوة تحتاج إلى حكمة بالغة، إنسان مؤنس، عفو، لطيف، حكيم، لا يرفض الناس، لا يستعلي عليهم، ليس فوقهم، لا يملي إملاءً بل إنه يحاور حوارًا، الحوار فيه كرامة، الإملاء فيه استعلاء، وفيه موقف متغطرس، كثير من المؤمنين وأنا أعرف هذا كثيرًا عندما تاب رأى نفسه فوق الناس، وبدأ يعمل نفسه وصيًا على الناس، يوزِّع ألقابًا، هذا فاسق، وهذا آخرته إلى جهنَّم، من أنت؟ أنت عليك أن تكون أخًا كريمًا لكل الناس، الآية دقيقة جدًا، المسلمون لا يطبِّقونها، المسلمون أحيانًا يعادون أناسًا مؤمنين مثلهم لا لشيء إلا لأنهم من جماعاتٍ أخرى، فكم هم متخلِّفون؟ لا لشيء إلا لأنهم من جماعاتٍ أخرى، وكأن الإسلام جماعاتٍ جماعات ..
{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ}
أن تكونوا لهم بررة، أن تحسنوا إليهم، وتقسطوا إليهم، أن تكونوا منصفين معهم ..
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}