دعوة إلى طعام يوزَّع فيه المشروب إن اعتذرت عن هذه الدعوة كأنك قلت:
{إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ}
دعوة إلى حفلة لا تُرْضي الله عزَّ وجل كأنك تقول:
{إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ}
فابتعادك عن مجلس فسقٍ، أو فجورٍ، أو انحرافٍ، أو كذبٍ، هذا الابتعاد هو نفسه كأنك تقول:
{إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ}
الكفر بالطاغوت أساس الإيمان بالله عز وجل:
لا يمكن أن تؤمن بالله إلا أن تكفر بالطاغوت.
{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}
[سورة البقرة: 256]
أي إذا كنت تعظم أهل الكفر، ترى ذكاءهم، إنجازاتهم، مخترعاتهم، مجتمعاتهم، أوضاعهم، رفاههم، بيوتهم، مركباتهم، تجارتهم، إذا كنت معجبًا بها، ذائبًا في تعظيمها، مواليًا لهم، من هوي الكفرة حشر معهم ولا ينفعه عمله شيئًا، الإنسان أحيانًا في غفلةٍ يعيش لحظته يقول لك: هذا البلد مريح، الأمور ميسَّرة، المركبات رخيصة، البيوت بالتقسيط، بلد كله أخضر مثلًا، وغفل عن الفسق والفجور، وعن أن أولاده لابد من أن ينحرفوا، وأنه لا يستطيع أن يردع ابنته عن صديقٍ لها ينام معها، ماذا يفعل؟ حينما تتقدم به العمر ويرى مصيره المشؤوم، يدخل على قلبه كآبة تنسيه الحليب الذي رضعه من ثدي أمه، إذا أردت إنفاذ أمرٍ فتدبر عاقبته، أخوةٌ كثيرون يحدِّثونني عن المآسي التي يعيشونها في بلاد الغرب، لا يستطيع أن يمنع ابنته من صديقٍ لها يعلم علم اليقين أنه يزني بها، فلا يقدر على ذلك، هكذا الحياة هناك، أما حينما تؤْثِرُ الله ورسوله، وتؤثر بلدًا تقام فيه شعائر الدين، تؤثر بلدًا تستطيع أن تقيم أمر الله فيه، فهذا هو العقل، وهذا هو الذكاء، من أقام مع المشركين برئت منه ذمة الله.