فهرس الكتاب

الصفحة 19145 من 22028

يجب أن تقيم حاجزًا بينك وبين أهل الفسق والفجور، أما إذا عادوا إلى الله، إذا تابوا إليه، إذا اصطلحوا معه، يجب أن تهبهم روحك، يجب أن تُعْطيهم كل ما عندك من ود، ومن صلة، ومن محبة، لأن كل عداوةٍ بين إنسانين عداوةٌ مؤقتة، لو أنهما اصطلحا مع الله لكانا أقرب إنسانين إلى بعضهما.

{إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ}

لأن أهل الكفر لا يعبدون الله، يعبدون ما دون الله، معبودهم شهوتهم، معبودهم هواهم، معبودهم الدِرهم والدينار، معبودهم فرجهم، معبودهم بطنهم:

(( تَعِسَ عَبْدُ الخميصة ) )

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة]

(( تعِسَ عبدُ الدِّينار، وعَبْدُ الدِّرهم ) )

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة]

يعبدون الشهوات، يخضعون لها، يذوبون أمامها، يؤلهونها، هي آلهتهم من دون الله عزَّ وجل.

{إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ}

لا شيء يرفع المؤمن كهذا التحرر من أسر الشهوة، الكافر، المنافق، العاصي، عبدٌ لشهوته، ذليلٌ أمامها، خاضعٌ لها، مثلًا ورد:

(( من تزوَّج المرأة لجمالها أذلَّه الله، من تزوَّجها لمالها أفقره الله، من تزوَّجها لنسبها زاده الله دناءةً، فعليك بذات الدين تربت يداك ) )

[ورد في الأثر]

فالإنسان حينما يعبد شهوته من دون الله يسقط من عين الله، لهم صغارٌ عند الله.

{فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}

[سورة الكهف: 105]

أما حينما يتحرر من شهوته، ما الذي جعل يوسف عليه السلام حينما دعته امرأةٌ - امرأة العزيز- ذات منصبٍ وجمال قال: معاذ الله، إني أخاف الله رب العالمين.

{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}

[سورة يوسف: 23]

{إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ}

أي أن انسحابك من المجلس كأنك قلت:

{إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ}

دعوة مختلطة إن اعتذرت عنها، كأنك قلت:

{إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت