فهرس الكتاب

الصفحة 19144 من 22028

هذا الحفظ من أمر الله، بأمرٍ من الله يحفظونه، لأن الناس هم في مساجدهم والله في حوائجهم،"كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك - لا تكلف نفسك أن تقول لي ماذا تريد، أعرف ماذا تريد- كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلَّمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد".

لذلك هذه الآية:

{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ}

فهؤلاء المنحرفون، هؤلاء الفاسدون، هؤلاء التائهون، هؤلاء الشاردون، لو جلست معهم، وآنستهم، وأثنيت عليهم، وجاملتهم، لا يتوبون إلى الله، يقولون: فلان من أهل الإيمان هو معنا دائمًا و لم يذكر شيئًا، أنت حينما تجلس معهم، وتقيم معهم علاقات حميمة، وتثني على ذكائهم، ولباقتهم، وفهمهم، وتتقرَّب إليهم نفاقًا، أنت تحول بهذا بينهم وبين أن يتوبوا إلى الله، أما حينما تقف موقفًا ذكيًا، حينما تعتذر عن أن تجلس معهم، حينما تعتذر منهم، فهم يومئذ يبحثون عنك، فلذلك ليس من الحكمة أن تندمج مع أهل العصيان، أساسًا لو أنَّك اندمجت معهم لجرّوك إليهم، إما باحتفالاتهم، أو بسهراتهم المختلطة، أو بما يشاهدونه من خلاعةٍ وانحطاط، تكون معهم، تمزح مزحهم، تأكل مما يأكلون، تختلط معهم، انسحبت إليهم وأنت لا تدري.

على الإنسان أن يقيم حاجزًا بينه وبين أهل الفسق والفجور:

لذلك:

{إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ}

ليس شرطًا أن تقولها بلسانك لا يوجد داع، انسحب، ابتعد.

{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَاوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ}

[سورة الكهف: 16]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت