فهرس الكتاب

الصفحة 19142 من 22028

{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ}

ليس شرطًا أن تقول لمن حولك من العصاة، والتائهين، والشاردين، والمنحرفين، والذي لا يصلون، ولا يأتمرون بأمر، ولا ينتهون عن نهي، ليس شرطًا أن تقول هذا الكلام ولكن انسحب، ابتعد عن الفجور، عن أماكن الفجور، عمن يفجرون، عن المنحرفين، ابتعد واسلم بدينك، نحن في أمَسِّ الحاجة إلى حميةٍ اجتماعية من أجل أن نحافظ على سلامة عقيدتنا، وعلى صفائنا، وعلى استقامتنا، يجب أن تقيم علاقةً مع المؤمنين، يجب أن تصحب المؤمنين.

فكل أخ من أخواننا الكرام في جاهليته قبل أن يهتدي إلى الله، له أصدقاء، له معارف، هؤلاء إن استطاع أن يؤثر فيهم ليبقى معهم، ذكرت في الدرس الماضي أن الضابط في هذا الأمر لعبة شدّ الحبل، إن أمكنك أن تشدَّهُم إليك ابقَ معهم وخذ بيدهم إلى الله واحدًا واحدًا، لأن الله يسأل العبد عن صحبة ساعة، أما إن شعرت أنهم أقوى منك ويمكن أن يشدُّوك إليهم فعندئذٍ ابتعد عنهم ولُذ بالمؤمنين، ولا تصاحب من لا ينهضك إلى الله حاله، ولا يدلُّك على الله مقاله.

(( عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) )

[أخرجه أحمد في مسنده والترمذي والحاكم عن عمر]

حرص المؤمن على مجالس العلم لأنها مجالس الرحمة:

أخوتنا الكرام، الإنسان حينما يأتي بيتًا من بيوت الله، يأتي بنية صافية، بنية أن يفتح الله عليه، بنية أن يرحمه، بنية أن يطمئنه، أن يثبِّته، أن ينوَّرَ قلبه، أن يزداد علمًا، أن يزداد قربًا، إذا أتيت بيتًا من بيوت الله، وحينما دخلت هذا البيت قلت:

(( اللَّهمَّ افْتح لي أبواب رحمتك ) )

[أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي حميد وأبي أسيد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت