أي آوي إلى بيت الله، آوي إلى بيتك أحيانًا، ابتعد عن مواطن الفِتَن، لا تصاحب إلا مؤمنًا، لو صاحبت إنسانًا متفلتًا لحدَّثك عن مغامراته وعن انحرافاته، ولعلك في ساعة ضعفٍ تتمنى أن تكون مكانه، لعلك في ساعة غفلةٍ تلتمس العُذْرَ بأن تكون معه، فلذلك الحمية الاجتماعية من ألزم لوازم المؤمن، هذا موضوعٌ فصَّل فيه العلماء اسمه: الولاء والبراء، أن توالي أهل الإيمان، وأن تتبرأ من أهل الكفر والعصيان.
خصومة المؤمن مع الكافر خصومة عقيدة و انحراف فقط:
أيها الأخوة الكرام، سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء، أنت في الصلاة تقول: اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد كما صلَّيت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، الله عزَّ وجل جعل هذا النبي العظيم قدوةً لنا قال:
{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ}
لكن أيها الأخوة، هناك نقطة دقيقة جدًا: لا يمكن أن تكره الكافر والعاصي والفاجر لذاته، إنما تكرهه لعمله، والدليل أنه في اللحظة التي يتوب إلى الله ويصطلح معه هو أقرب الناس إليك، إن كانت هناك عداوةٌ، عداوة عقيدة، عداوة انحراف لا عداوةٌ شخصية، لأن المؤمن حينما يصطلح خصمه المنحرف مع الله يصبح أقرب الناس إليه.
ذكرت في الدرس الماضي أن عمر بن الخطاب الخليفة العظيم، الصحابي الجليل، عملاق الإسلام لما رأى عمير بن وهب متوشحًا سيفه قال: هذا عدو الله عمير جاء يريد شرًا، قيَّده بحمالة سيفه، وساقه إلى النبي وقال:"هذا عدو الله عمير جاء يريد شرًا"- القصة تعرفونها وذكرتها كثيرًا- يقول عمر: دخل عمير على رسول الله والخنزير أحبّ إليّ منه، وخرج من عنده وهو أحب إلي من بعض أولادي"، لا توجد في الإسلام عداوة دائمًا، هناك عداوة مؤقَّتة، هناك عداوة أساسها الانحراف، أساسها الكفر، أساسها التقصير، فلذلك:"