فهرس الكتاب

الصفحة 19140 من 22028

فنحن ما علاقتنا بهذه الآية؟ الإنسان إذا صاحب المؤمنين اقتبس من علمهم، إذا صاحب المؤمنين اقتبس من أخلاقهم، إذا صاحب المؤمنين قَرَّبوه إلى الله عزَّ وجل، حَسَّنوا له الحسن، قَبَّحوا له القبيح، شجَّعوه على الاقتراب من الجنة، أبعدوه عن الناس، نوَّروا عقله، طمأنوا قلبه، أعانوه على طاعة الله، ثَبَّطوا عزيمته على معصية الله، فلذلك من صالحك كمؤمن أن تكون مع المؤمنين، والدليل قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}

[سورة التوبة: 119]

أمر إلهي، وكل أمرٍ في القرآن الكريم ما لم تكن قرينةٌ على عدم الوجوب هو واجب.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}

[سورة التوبة: 119]

أما لو جلست في أماكن أهل الفِسق والفجور، في متنزَّهاتهم، في مقاصفهم، لو قبلت سلوكهم، لو عذرتهم فيما هم فيه، لو أقمت علاقاتٍ حميمةً معهم، لو سافرت معهم، لو تعاملت معهم تعاملًا اندماجيًا، لو شاركتهم، لرأيت نفسك شيئًا فشيئًا تميلُ إليهم، وشيئًا فشيئًا تبتعد عن دينك، لأن هناك نقطة دقيقة جدًا، أنت نقطة هنا مكان وهنا مكان، فكلما اقتربت من هذه النقطة ابتعدت حكمًا عن هذه النقطة، كلما اقتربت من أهل الفسق والفجور ابتعدت حكمًا عن أهل الإيمان، كلما اقتربت من المعصية ابتعدت عن الطاعة، فلذلك من خصائص الإيمان، من ألزم لوازم المؤمن أن يوالي المؤمنين، وأن يبتعد عن أهل الكفر والفسوق.

{فَاوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا}

[سورة الكهف: 16]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت