أيها الأخوة الكرام، الآية الرابعة في سورة الممتحنة تشيرُ إلى موضوعٍ خطيرٍ جدًا في حياة المؤمن، موضوع الولاء والبراء، من أخص خصائص المؤمن أن يوالي أهل الإيمان وأن يتبرَّأ من أهل الكفر والعصيان، ما لم يوالِ وما لم يتبرَّأ تتداخل الأفكار، تتداخل المشارب، يختلط السلوك، دون أن يشعر يرى نفسه مع أهل الدنيا، مع المتفلِّتين، فلابد من الوقاية، نبعٌ صافٍ، عذبٌ زلال، إن أردنا أن نحافظ على صفائه لا نسمح بالمصبات عليه، فإذا سمحنا بالمصبات عليه كانت مياهه مالحةً سوداء.
موضوع البراء والولاء، المؤمن يوالي أهل الإيمان، لا يقيم علاقةً حميمةً إلا مع أهل الإيمان، لا يرتاح إلا لأهل الإيمان، لا يتعامل إلا مع أهل الإيمان، لا يأكل طعامك إلا تقي، لا تُصاحب إلا مؤمنًا، لأنك بأخيك تتقوى، عن طريق أخيك تزداد إيمانًا، تزداد اطمئنانًا، تزداد تألُّقًا، يطمئنك وتطمئنه، يشجعك وتشجعه، يدعمك وتدعمه، يُصَبِّرُكَ وتُصَبِّرُه، يكشف لك بعض الحقائق وتكشف له، قال تعالى:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}
[سورة المائدة:2]
لو أن مؤمنًا صاحب أهل العِصيان، لمال إلى الدنيا، كره طاعة الله، استمرأ المعصية، غفل عن ذكر الله، شيئًا فشيئًا هو معهم وعلى شاكلتهم، يشقى بشقائهم، وينحرف بانحرافهم، ويقلق بقلقهم، فلذلك المؤمن لا يوالي إلا مؤمنًا.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}
{مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ}
[سورة المجادلة: 14]
من صالِح المؤمن أن يكون مع المؤمنين:
هنا في هذه الآية:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}
الأسوة هي القُدوة، هذه الأسوة في أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام.
{فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ}