فهرس الكتاب

الصفحة 1914 من 22028

وفي حديث آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ) ).

[مسلم، الترمذي، أحمد]

الشعور بالذنب دليل على صحة القلب:

إياكم، ثم إياكم، ثم إياكم أن تفهموا هذا الحديث، أن تسرع بالذنب، هذا الحديث لا يمكن أن يكون هذا معناه، لكن معناه لو لم تشعروا بذنوبكم فأنتم هالكون عند الله.

إنسان ارتكب خطأ، ارتاب، كذب، سخر، ابتسم ابتسامة ساخرة، دون أن يشعر بشيء؟ معنى هذا أنه ميت، لو أنه مؤمن لتألم أشد الألم، إحساسك بذنبك علامة حياة قلبك، وعدم إحساسك بذنبك علامة موت قلبك،

(( لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا ـ أي لو لم تشعروا بذنوبكم، معنى ذلك أنكم أمواتٌ غير أحياء ـ لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ) ).

مثلًا: أنت في سهرة انسقت بالحديث، وتكلمت في إنسان، اغتبته وهو مسلم، تأتي إلى البيت لا تنام الليل، كيف اغتبته؟ هذا مسلم، هو أخطأ، الغيبة: أن تذكر أخاك بما يكره، ولو كان الذي ذكرته حقيقةً، تتألم، في اليوم الثاني تأخذ له هديةً وتستسمحه، معنى هذا أن قلبك حي، ما دمت شعرت بذنبك، واستغفرت الله منه، ما دمت قد آلمك ذنبك.

من هو المؤمن؟ هو الذي تسره حسنته، وتسوءه سيئته، يفرح لحسنةٍ أصابها، ويألم أشد الألم لذنبٍ ارتكبه، فهؤلاء الذين يستحقون الجنَّات، والنظر إلى وجه الله الكريم، ويستحقون رضوان الله عزَّ وجل، وهو أكبر ما في الجنة، يقولون:

{الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}

كلما علا مقامك عند الله تحاسب نفسك أشد الحساب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت