للتوضيح فقط: وعاء له سطح، أو له قعر مثقَّب، لو كان قُطر الثقب فرضًا عشرة سنتيمترات، تضع فيه برتقال فينزل، أما البطيخ فلا ينزل، لأن الثقب عشرة سنتيمترات، لو كان قطره خمسة سنتيمترات، تضع جوزًا ينزل، أما البرتقال فلا ينزل، فكل واحد له مستوى في الاستقامة، الأنبياء يبدو أن القعر أصم مغلق، أما كل واحد يمكن أن يتساهل بكلمة، هذا يتساهل بنظرة، هبط مستواه، فكلما رفعت مستوى استقامتك كنت أقرب إلى الله عزَّ وجل، وكلما علا مقامك عند الله تحاسب نفسك أشد الحساب، سيدنا الصديق ماذا فعل مع إنسان اتهم ابنته بالزنا ـ السيدة عائشة ـ؟ منع عنه المساعدات، فعاتبه الله فقال:
{وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}
(سورة النور: من الآية 22)
عاتبه الله، وبكى الصديق وقال:"بلى أحب أن يغفر الله لي"ماذا فعل؟ منع مساعدةً عن إنسانٍ اتهم ابنته ظلمًا بالزنا، فكلما ارتقى مقامك عند الله تحاسب نفسك أدق الحساب، وقد وصف الله عزَّ وجل المؤمنين فقال:
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) }
(سورة فصلت)
دقق: كلما ارتقى إيمانك حاسبت نفسك أشد الحساب، حتى إنهم قالوا: حسنات الأبرار سيئات المقربين.
سيدنا إبراهيم ماذا فعل؟ قال لابنه:
{يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ}
(سورة الصافات: من الآية 102)