فهرس الكتاب

الصفحة 19134 من 22028

كلام دقيق جدًا، إن لم يستطيعوا أن ينالوكم بالأذى سلقوكم بألسنةٍ حِداد بلا سبب، بلا منهج، بلا دليل، بلا برهان، موقف عدائي وقح، موقف عدائي أرعن، موقف عدائي بلا دليل، بلا مبرّر، وهذه معاناة المؤمنين في كل زمانٍ ومكان، القرآن الكريم يصف حالة نموذجية متكرّرة؛ مؤمن وغير مؤمن، المؤمن صادق وهذا يكذب، المؤمن منصف وهذا لا يُنصِف، المؤمن ينفتح وهذا لا ينفتح - مغلق-، المؤمن يريد الخير وهذا يريد الشر، المؤمن مسالم وهذا معتد، لذلك من السذاجة وضيق الأفق أن تضع ثقتك في غير محلَّها، أن تضع ثقتك بغير مؤمن ثم تفاجأ بعد حين أنه خانك، وأنه طعن بك، وأنه تَنَكَّرَ لك، وأنه قلب لك ظهر المِجَنْ، وأنه لم يكن في المستوى المطلوب، شيء طبيعي جدًا، ماذا تنتظر من إنسان لا يعرف الله؟ الإنسان عندما لا يكون شاكرًا لمن خلقه أيشكر عباده؟ إنسان لا خير فيه لأمِّه وأبيه أيكون لك فيه خير؟ مستحيل، وأيضًا من السذاجة وضيق الأفق والبساطة أن تمحض ودَّك لإنسانٍ يعاديك، ويتمنَّى لك السوء، ويتحرَّك للإيقاع بك، فإن لم يستطع سلقك بلسانٍ حاد بحقٍ وبغير حق، بشيءٍ وقع وبشيء لم يقع، بشيء معقول وبشيء غير معقول، هذا هو وضع غير المؤمن ..

{إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً}

ينطوون على عداوةٍ كبيرة ..

{وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ}

معتدين، فإن لم يستطيعوا ..

{وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ}

لا ترتاح نفوسهم إلا إذا كنتم على شاكلتهم، إلا إذا كفرتم بما جاءكم، إلا إذا داهنتموهم ..

{وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}

[سورة القلم: 9]

ثم ربنا عزَّ وجل يبين لهؤلاء المؤمنين وهو يربيهم ..

{لَنْ تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت