فهرس الكتاب

الصفحة 19132 من 22028

فأنت لك ولاء، أنت مع من؟ أنت مؤمن ينبغي أن تكون مع المؤمنين، يوجد أناس يقول لك: إنه مرن، أي إنه منافق، بعض الصفات التي لا تليق تُعْزَى الى بعض المؤمنين، كقولهم:"أرْضِهم ما دمت في أرضهم".."دارِهم ما دمت في دارهم".. إنه يرضي جميع الناس، ومن استطاع أن يرضي الناس جميعًا فهو منافق، أنت لك هويَّة وهويّتك مؤمن، لا يمكن أن تجلس على مائدة يُشرَب فيها الخمر، سكوتك عن هذا الأمر احتقارٌ لمبدئك، لا يمكن أن تصاحب رجلًا يتَّهم دينك بأنه دينٌ خرافي، دينٌ ضبابي، دينٌ غيبي، هذا العصر عصر علم، الدين انتهى، إنسان يعتقد هذا الاعتقاد وتمحضه ودَّك؟ وتحترمه؟ وتقدِّم له آيات الاحترام؟ هذا دليل ضعف إيمانك، أنت مؤمن، ففي الوقت الذي تقف كالطود شامخًا أمام أعداء الدين أنت ألين بالمؤمنين من أنفسهم.

سيدنا عمر عندما تولَّى الخلافة بعضهم تخوَّفوا من ولايته لأنه كان شديدًا، فقال رضي الله عنه:"إنكم قد تخوفتم من شدَّتي، كنت مع رسول الله سيفه وخادمه وجلواذه، كنت سيفه المسلول فكان يغمدني إذا شاء، توفي عني وهو عني راض، والحمد لله على هذا كثيرًا، ثم كنت خادم أبي بكرٍ وجلواذه وسيفه المسلول فكان يغمدني إذا شاء، توفي عني وهو عني راض وأنا به أسعد، ثم آلت الأمور إلي، قال: اعلموا أن هذه الشدَّة قد أُضْعِفَت وإنما تكون على أهل البغي والعدوان، أما أهل العفاف والإيمان فأنا ألينُ لهم من أنفسهم".

والله عزَّ وجل وصف المؤمنين فقال:

{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}

[سورة المائدة: 54]

فكأن الله أراد من هذه السورة أن يربِّي المؤمنين، أي عليكم أن تعلنوا ولاءكم للمؤمنين، أن تقيموا العلاقات الحميمة مع المؤمنين لا مع الكافرين، أما عندما ينفتح الإنسان انفتاحًا عشوائيًا، ويفتح قلبه لكل إنسان من دون تمحيص، فإنه قد يقع في شرِّ عمله ..

{إِنْ يَثْقَفُوكُمْ}

ثقِفَه أي لقيه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت