(( لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنا، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ ) )
[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري]
بربكم ألا تعلمون علم اليقين أنكم إذا سهرتم مع أناسٍ متفلّتين، ضائعين، شاردين، شعرتم بضيقٍ لا يوصف؟ أنت في وادٍ وهم في واد، ما تقدّسه لا يقدّسونه، ما تعظّمه لا يعظّمونه، ما تخافه لا يخافونه، ما تحتقره يفعلونه، ما تشمئز منه يبجِّلونه، الكلام الذي إن سمعته اصطبغ وجهك باللون الأحمر يلقونه جزافًا بلا حياء ولا خجل، إن أرادوا أن يتفكَّهوا في المجلس تفكَّهوا بالغيبة، إن أرادوا أن يمزحوا مزحوا بالجنس، إن أرادوا أن يلغموا الكلمات حمَّلوها معاني يستحي منها الإنسان، لا تجلس مع هؤلاء لأنك أرقى منهم، أنت أقدس وأرقى من أن تجلس مع هؤلاء.
المؤمن الصادق بعد أن يصطلح مع الله يجْردُ كل علاقاته و أصدقائه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ}
هذه الآية نحن في أمسِّ الحاجة إليها، فمؤمن يصاحب أهل الدنيا غير المؤمنين، غير المستقيمين، غير المصلين، المتفلّتين، المجاهرين بمعصيتهم، يصحبهم بعلاقاتٍ حميمة لابدَّ من أن يؤثِّروا فيه، وأن يجرَّوه إلى طريقهم وانحرافهم، هؤلاء الذين اتخذتموهم أولياء، الولاية فيها حُب، فيها إكبار، فيها تعظيم، أحيانًا يكون الواحد في عمله له شخص يحترمه لذكائه لكنه لا دين له، فهذه العلاقات الجاهلية التي قبل الإسلام ينبغي أن تُقَيّم تقييمًا جديدًا.