فهرس الكتاب

الصفحة 19129 من 22028

المؤمن الصادق أخواننا الكرام بعد أن اصطلح مع الله هناك جرد لكل علاقاته، ولكل أصدقائه، يجري عملية مسح دقيقة جدًا، هذا الإنسان أَصِلُهُ دون أن أقيم معه علاقةً حميمة، هذا الإنسان أقطعه لأنه يهاجم القِيَم الدينية، هذا الإنسان أزوره في الشهر مرَّةً واحدةً، يجب أن تقيم علاقاتٍ جديدة في ضوء إيمانك لأنك ربَّانيٌّ إنساني، ربَّاني لا تتحرَّك إلا وفق أمر الله ونهيه، إنساني الناس كلهم عندك سواسية، لا فرق بينهم إلا بالتقوى.

{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}

[سورة الحجرات: 13]

مثلًا- ذكرت هذا كثيرًا - عندما جاء عمير بن وهب ليقتل النبي عليه الصلاة والسلام، سقى سيفه سُمًَّا، وركب ناقته وتوجَّه إلى المدينة، هو مغطَّى بأنه جاء يطلب فداء أخيه أو ابنه من الأسر، عندما وصل إلى المدينة رآه عمر بن الخطاب، فلا يوجد ترحيب؛ أهلًا وسهلًا، أين أنت؟ اشتقنا إليك، الآن تجد الناس مجاملات غير معقولة، عداوات غير معقولة، مجاملات غير معقولة، هذا الوجه المزدوج، قال:"هذا عدو الله جاء يريد شرًَّا"، قيّده بحمَّالة سيفه وساقه إلى النبي، دخل على النبي فقال النبي: يا عمر أطلقه، فأطلقه، ابتعدْ عنه، فابتعد عنه، يا عمير ادنُ مني، فدنا منه، ما الذي جاء بك إلينا؟ قال: جئت أفدي ابني، قال له: وهذه السيف التي على عاتقك؟ قال: قاتلها الله من سيوف، وهل نفعتنا يوم بدر؟ قال: ألم تقل لصفوان: لولا ديون ركبتني لا أطيق سدادها، ولولا أطفالٌ صغار أخشى عليهم العنت لذهبت وقتلت محمدًا وأرحتكم منه، فوقف على قدميه وقال: أشهد أنك رسول الله، لأن هذا الذي جرى بيني وبين صفوان لا يعلمه أحد إلا الله وأنت رسوله. وأسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت