{عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ}
أي أنت لا تستطيع أن تعادي إلا من كان عدوًا لله وعدوّك في وقتٍ واحد، أما أن تعادي وليًا لله فأنت في خندقٍ آخر، في خندقٍ معادٍ للدين.
{تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ}
قال بعض المفسِّرين:"تلقون إليهم أخبار المسلمين، أماكن ضعفهم، حالاتهم". فالمؤمن الغيّور على أمَّته لا يُظهر لغير المؤمنين إلا الوجه المشرق، إذا كان هناك أغلاط هذه ينبغي أن يسترها لأن في هذا إضعافًا للمؤمنين ..
{تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ}
كأن الله يعجب، هذا الذي هو عدوٌ لك حقيقةً وعدوي في وقتٍ واحد تلقي إليه بالأخبار الخطيرة توددًا إليه؟ الباء باء السببية.
{تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ}
أخبار المسلمين بسبب التودد إليهم، هذا المعنى الدقيق.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ}
لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثل ما تراه، لا تصاحب إنسانًا لا يعبأ بدينك، لا يعبأ بمقدّساتك، يسخر من الدين، يطعن بالمؤمنين ويسيء الظن بهم، هذا إن صحبته ضاقت نفسك، واسوّد العالم في نظرك، وشعرت أنك ضائعٌ عنده، دققوا في هذا القول: لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثل ما ترى له، إن صاحبت مؤمنًا خرجت من عنده وأنت سعيد، كأن الملائكة قد حفَّت هذا المجلس، شعرت كأن الله سبحانه وتعالى يرضى عن هذا المجلس، أما إذا دخلت على غنيٍّ فاسق،"من دخل على الأغنياء- طبعًا غير المؤمنين- خرج من عندهم وهو على الله ساخط". لأن حديثهم كلَّه في الدنيا، وفي المال، وفي القيم المادية، وقد يستصغرونك إن كان مالك قليلًا، أما إذا دخلت على المؤمنين فيستعظمون إيمانك، يقِّدرون فيك طاعتك لله، علمك الغزير، فإذا أردت أن تسعد لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي، وهذا حديث رسول الله: