فهرس الكتاب

الصفحة 19126 من 22028

طبعًا ذكرت لكم قبل ذلك أن علاقات العمل لا غُبار عليها، كل إنسان أحيانًا يشتري من إنسان غير مسلم، وغير مؤمن، علاقات العمل مستثناة، أما علاقات الولاء، علاقات الحُب، العلاقات الحميمة فإذا كانت بين المؤمنين وغير المؤمنين جَرَّت على المؤمن وبالًا كبيرًا، فمن لوازم الإيمان الحمية الاجتماعية، وبصراحةٍ بالغة الإنسان إذا عرف الله، واصطلح معه، وتاب إليه، وسلك طريق الإيمان، لابدَّ له من أن يغيّر كل أصدقائه المتفلّتين، إذا بقي على صداقاتهم، وعلى لقاءاته معهم، وعلى سهراتهم إلى الفجر، لا يمكن أن يبقى على حاله، يجرُّوه، لابدَّ من أن تبحث عن أصدقاء جدد، ليس معنى هذا أن الذين كانوا أصدقاءك من قبل أن تُهملهم، عليك أن تقيم علاقاتٍ معهم بالقدر الذي تطمع في هدايتهم فقط، لو أنك أثَّرت فيهم كن معهم، فأنا أقول لكم: الأصدقاء السابقون، أصدقاء الجَهْل، أصدقاء ما قبل الإيمان، أصدقاء الجاهلية هؤلاء يحكمهم هذا القانون: قانون شَدِّ الحبل، إذا كان بإمكانك أن تشدَّهم إليك فاجلس معهم، لأن الله يسأل العبد عن صحبة ساعة، أما إذا شدُّوك إليهم فابتعد عنهم، هذا المقياس، إن جلست معهم وتمكَّنت أن تأخذ بيدهم إلى الله فاجلس معهم، لان الله سيسألك عنهم: أين الوفاء معهم؟ أما إذا جلست معهم ورأيت أنهم سيسحبونك إليهم عندئذٍ ابتعد عنهم، ولابدَّ من أن تبحث عن إخوةٍ جُدد من المؤمنين، المؤمنون بعضهم لبعضٍ نصحةٌ متوادّون ولو ابتعدت منازلهم، والمنافقون بعضهم لبعضٍ غششةٌ متحاسدون ولو اقتربت منازلهم.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ}

ألا تشعرون أن في هذا الخطاب رقَّةً ما بعدها رقَّة؟ أي يا عبدي يا من آمنت بي ألم تؤمن بي؟ كيف تُبيح لنفسك أن تقيم علاقةً حميمةً مع عدوِّك وعدوِّي في وقتٍ واحد؟

المؤمن الغيّور على أمَّته لا يُظهر لغير المؤمنين إلا الوجه المشرق:

بالمناسبة حينما يأتي قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت