قد تقول: إنه أخٌ لي، إنه والدي، إنه صديقي، إنه جاري، كما قلت قبل قليل: المؤمن يبني كل علاقاته على مبدأين، هو ربَّاني يتحرَّك وفق توجيهات الله ورسوله، إنسانيّ الناس كلُّهم عنده سواء، يتمايّزون بالإيمان فقط، لذلك القيم التي يقدِّسها الناس، قيمة الغنى مقدَّسة عند الناس، الذكاء، القوّة، هذه القيم أهدرها القرآن الكريم، ما اعتمدها أبدًا، ما اعتمدها في كل كتابه، ما اعتمد إلا قيمتين: قيمة الإيمان، وقيمة العمل، قال:
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}
[سورة المجادلة: 11]
وقال:
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}
[سورة الأنعام: 132]
العلم والعمل وحْدَهُما هما اللذان يرفعان الإنسان بين بني البشر ..
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ}
دققوا في هذا الكلام الرقيق، أي هذا الذي تمحضه ودَّك هو عدّو لك يا عبدي، وهو في الوقت نفسه عدّوٌ لي، فكيف تتخذ عدّوك الحقيقي وعدو الله صديقًا؟! كيف تمحضه ودَّك؟!
الولاء و البراء:
نحن جميعًا بعد ألف وخمسمئة عام في أمسِّ الحاجة إلى هذه الآية، أنت مؤمن ينبغي أن تحبَّ المؤمنين، ينبغي أن تواليهم، ينبغي أن تمحضهم ودَّك، ومحبَّتك، ونصيحتك، وإكرامك، أما أن تضع كل خبراتك في خدمة أهل الكفر، أي أنَّ هذا الذي يذهب إلى بلدٍ غربي ويتجنَّس ويعطي علمه لأعداء المسلمين ألا يفعل هذا؟ هذا قرآن، جُعِل قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة لأنه قانون لأي إنسان يوالي أهل الكفر، يحبُّهم، يعظِّمهم، يُقْدِرُهُمْ، يمحضهم علمه، يمحضهم نصيحته، يمحضهم إخلاصه، ويدير ظهره للمسلمين ولا يعبأ بهم، هذا ممن تنطبق عليه هذه الآية:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ}