فهرس الكتاب

الصفحة 19123 من 22028

المؤمن من خلال هذه القصَّة يجب أن يكون ربَّانيًا لا يتحرَّك إلا وفق أمر الله عزَّ وجل ونهيه، وأن يكون إنسانيًا يبني كل علاقاته بين البشر لا على أساس عصبيّةٍ، ولا قرابةٍ، ولا مصلحةٍ، ولا لونٍ، ولا عرقٍ، ولا جنسٍ، ولا طائفةٍ، ولا مِلّةٍ، لا يبني علاقاته إلا وفق مبدأ الإيمان، فالناس على اختلاف مللهم ونحَلِهم وانتماءاتهم، وأجناسهم وأعراقهم وألوانهم، وثقافاتهم، وأصلهم، وخلفيّتهم إنما هم رجلان، رجلٌ عرف الله وعرف منهجه، فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه، فاشتقَّ من الله الكمال، فسعِد بقربه في الدنيا والآخرة، ورجلٌ لم يعرف الله، لم يعرف منهجه، تفلَّت حكمًا من منهجه، أساء إلى خلقه، شقي في الدنيا والآخرة، إن لم نُقِمْ هذه المقياس لن يرضى الله عنَّا، أنا جدُّ كل تقي ولو كان عبدًا حبشيًا:

(( سلمان منَّا أهل البيت ) )

[الحاكم والطبراني عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده]

(( نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ) )

[كنز العمال عن عمر]

سيدنا الصديق وضع يده تحت إبط بلالٍ رضي الله عنه وقال:"هذا أخي حقًَّا". حينما قال أحدهم لصحابيٍّ ملوّن يا بن السوداء، قال عليه الصلاة والسلام:

(( إنك امرؤٌ فيك جاهلية ) )

[متفق عليه عن الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ]

فأول نقطة في هذه السورة أن المؤمن ربَّانيٌّ إنساني، ربّاَني لا يتحرَّك إلا وفق منهج الله والأمر والنهي، لا توجد عنده حركة من عنده، من شهوته، أو رغبته، أو غريزته، أو مصلحته، أو انتماءاته، أو عصبيّته، أو انحيازه هو الذي يُملي عليه حركته، لا يتحرَّك إلا وفق الأمر والنهي.

أما أنه إنساني، فالناس عنده رجلان، مؤمنٌ عرف الله يمحضه الود والتقدير ولو كان بعيدًا قرابةً، وإنسانٌ آخر ما عرف الله لا يمكن أن يقيم معه مودَّةً على حسابِ دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت