فهرس الكتاب

الصفحة 19122 من 22028

أيها الأخوة الكرام، هذه هي القصَّة، ماذا يُستفَاد منها؟ يُستفاد منها أن هذه الآية التي قرأتُها لكم في مطلع الدرس متعلِّقةٌ بهذه القصَّة، لعلَّ خير سببٍ لنزول هذه القصَّة كما ورد في البخاري قصَّة حاطب بن بلتعة، إلا أن القاعدة الأصولية في فهم القرآن: أن العبرة لا بخصوص السبب بل بعموم اللفظ، فالله سبحانه وتعالى يريد أن يبيّن للمؤمنين أن يكونوا ربَّانيين أولًا، إنسانيِّين ثانيًا، معنى ربَّانيين ألا يستلهموا توجيهاتهم، ألا يتحرَّكوا إلا وفق ما يمليه عليهم دينهم، ومعتقدهم، وتعليمات خالقهم ومربّيهم، هذه معنى ربَّانيين، أي أن المؤمن لا يستطيع أن يتحرَّك أية حركة إلا وفق منهج الله، إنه ربَّاني.

2 ـ على المؤمن أن يكون إنسانيًا يبني كل علاقاته وفق مبدأ الإيمان:

الشيء الثاني: أن يكونوا إنسانيّين، بمعنى أن الناس جميعًا أبيضهم وأسودهم، وأحمرهم وأصفرهم، غنيّهم وفقيرهم، عربيّهم وأعجمهم، كلُّهم عند الله سواسية، هناك عاملٌ واحدٌ يميِّز بينهم وهو الإيمان، لذلك كأن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية ألغى كل العصبيَّات؛ العصبيّة إلى الأهل، العصبيّة إلى العشيرة، العصبيّة إلى القبيلة، إلى الأرض، إلى المكان، إلى الزمان، كل أنواع العصبيّة أُهْدِرَت في هذه الآية:

(( الناس رجلان بَرُّ تقي كريم على الله عزَّ وجل، وفاجِر شقي هيِّن على ... الله ) )

[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت