سيدنا عمر عملاق الإسلام ما كان منه إلا أن قال للنبي عليه الصلاة والسلام:"يا رسول الله دعني أضرب عُنُق هذا المنافق". إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق استدعى حاطباُ وقال:"يا حاطِبُ ما حملك على ما فعلت؟"لمَ فعلت ما فعلت؟ فقال حاطِبُ:"والله يا رسول الله ما كفرت ولا ارتددت، و أنا لصيقٌ في قريش فأردت بهذا الكتاب أن تكون لي يدٌ عندهم أحمي بها أهلي ومالي، والله ما كفرت ولا ارتددت فاغفر لي ذلك يا رسول الله".
الذي وقع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"إنَّي صَدَّقته فَصَدِّقوه ولا تقولوا فيه إلا خيرًا".
أما كتَّب السيرة فقالوا: إن عمر وهو الشديد حينما نظر إلى هذا العمل رآه خيانةً عُظمى يقتضي أن يقتل صاحبه. أما النبي عليه الصلاة والسلام الرحمة المُهداة والنعمة المُزْجاة فرأى غير ذلك، رأى صحابيًا شَهِدَ بدرًا، فما أراد أن يهدر عمله، ولا أن يُضَيّعه عليه، ورأى هذا العمل من زاويةٍ أخرى، رأى هذا العمل ضعفًا طارئًا أصاب حاطب، فبدل أن يسحقه أنهضه، بدل أن ينتقم منه عفا عنه، قال:"إني صدَّقته فصدِّقوه ولا تقولوا فيه إلا خيرًا"، نهى أصحابه على أن يطاردوه بفعلته، منعهم أن يطاردوه، ألجمهم جميعًا عن ذلك.
ما يستفاد من هذه القصة: